إنَّ دين الله الذي كان في أساسه دينًا واحدًا وطريقًا واحدًا بلا ريب، تبدَّل في زماننا هذا إلى مئات المذاهب التي يستند أصحاب كلٍّ منها إلى آلاف الأحاديث والفلسفات والأدلة والمستندات التي تعجبهم هم فقط، واختلق كل فريقٍ مئات المستندات والأخبار الموضوعة لتأييد عقيدته، وتحولت تلك الأخبار الموضوعة التي كانت في أصلها أخبار آحاد فردية إلى أخبار مستفيضة ومتواترة صارت حانوتًا لكل مدّعٍ، فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ!
ورغم أن كتاب دين الإسلام الإلهي أي القرآن الكريم أمر المسلمين بنصٍّ صريحٍ بعدم التفرّق والتحزّب، كما جاء في سورة الروم: ?وَلَا تَكُونُوا مِنَ المُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ? (الروم/31 و32) إلا أن المسلمين تفرقوا رغم ذلك إلى فرق عديدة وأطلقت كل فرقة على نفسها اسمًا مذهبيًا معيَّنًا فرحوا به واطمأنوا إليه. واعتبر كل واحد من تلك الفرق نفسه محقًا وحده وأتى على ذلك بآلاف الأدلة ولم يُبْدِ أحد منهم أي استعداد لدراسة دلائل الآخرين والتعامل معها بإنصاف بل لم يكونوا مستعدين حتى لمجرد التفكير بها.
ولذلك رأيتُ أنه لا بد من تحقيقٍ علميٍّ في مسألة المهدي لنتبيَّن هل تستند هذه العقيدة بوجود الإمام الثاني عشر إلى دليل عقلي أو نقلي موثوق من كتاب الله أم لا؟ أم أن هذه العقيدة تضاد العقل والكتاب السماوي؟
في الواقع إن في القرآن الكريم آيات صريحة تدل على بطلان انحصار الإمامة بعدد اثني عشر، كما توجد آيات تدل على كذب ادعاء المهدوية بالشكل الذي يدعيه بعض الناس. وسنضع أمام أنظار القراء هذه الآيات القرآنية الكريمة كما أننا سنبين للقراء الأعزاء الدلائل التي يستند إليها القائلون بالمهدوية وبانحصار الإمامة في العدد 12 ونترك الحكم النهائي لفهم القراء.