يُضاف إلى ذلك أن المؤلف اعتمد في هذا الكتاب في عملية نقده لأسانيد الروايات على حفظه وذهنه ومعلوماته المتراكمة خلال مسيرته العلمية الطويلة إلى درجة أنه استغنى في نقده الرجال عن ذكر نص عبارات الرجاليين اعتمادًا على ما ذكره مرارًا في كتبه السابقة، بيد أن اعتماده على ذاكرته أوقعه أحيانًا في بعض الأخطاء؛ لذلك استدركتُ ذلك ببعض التعليقات في الحاشية التي أوردتُ فيها نص عبارة الرجاليين الشيعة في نقد بعض الرواة الذين أشار المؤلف إلى سوء حالهم في المتن، أو في التعليق على ما قد اشتبه المؤلف به.
وبالمناسبة فالمؤلف لم يكتب أية حواشي سفلية لكتابه هذا، لذلك كل ما في هذه الترجمة من حواشي هو للمترجِم حيث ترجمتُ لبعض الشخصيات المهمة المذكورة في المتن وبيَّنْتُ هوية بعض الكتب وخرّجتُ بعض الأحاديث وشرحتُ باختصار عقيدة بعض الفرق الذين كَثُرَتْ الإشارة إليهم في المتن كالفطحية والواقفة والخطابية...، علاوةً على بيان نص ما ذكره علماء الرجال بشأن بعض الرواة كما ذكرتُ وتصحيح بعض أخطاء المؤلف في هذا الصدد.
ومما يجدر ذكره أيضًا في هذا المقام أن منهج البرقعي في تقويم النصوص الحديثيّة اعتمد بشكل أساسي على نقد المتن، وأن معياره في معرفة الصحيح من السقيم كان القرآن الكريم ثم السنة النبوية ثم العقل ثم الواقع والتاريخ، فكل نص فيه ما يخالف أحد تلكم الأمور ويتنافى معها كان ذلك دليلًا واضحًا على أنه نص موضوع مكذوب، وعندما يثبت بطلان المتن لا تبقى حاجة في نظره للبحث في السند فصحّته وبطلانه سيّان، إذ ليس من الضروري أن يصح متن كل حديث صحيح السند بل قد يكون السند مقبولًا ويكون المتن مرفوضًا في نظره رفضًا تامًا للأسباب المذكورة.