نعم، هناك أشخاص يعتبرون أنفسهم نوابًا للإمام الغائب دون أن يكون لهم برهان على دعواهم هذه ويأخذون الأموال باسم سهم الإمام وهؤلاء ينطبق عليهم قوله تعالى: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ? (التوبة/ 34) . فإذا كانت فكرة المهدية مفيدة لهؤلاء فإنها مضرة بعامة الناس. وقد قال ذلك العالم (القَطَري) المشار إليه أعلاه أن الشيعة كانوا مصدر تلك الفتن والمفاسد إذْ يحثُّون الناس على الاحتفال كل سنة بهذا الأمر ويضيئون المصابيح وينشدون الأشعار ويصرفون الأموال بالباطل انتظارًا لهذا الإمام فيشغلون الناس بأعمال لا طائل تحتها ويفرغون جيوبهم.
ثم يقول الشيخ «عبد الله بن زيد آل محمود» في (ص 7) من كتابه المذكور (4) :
«الأحاديث التي رواها أهل السنة إما لم تذكر اسم المهدي صراحة، أو ذكر فيها اسمه ولكنها ضعيفة السند، ولم ترو كتب الحديث الهامة مثل صحيحي البخاري مسلم أحاديث المهدي لِضَعْفها. وبعض أحاديث المهدي تقول «لا مهدي إلا عيسى ابن مريم» ».
أقول: كما نصت على ذلك بعض أخبار الشيعة أيضًا، هذا في حين أن القرآن الكريم يدل على وفات عيسى وسائر الأنبياء، ولكنهم للأسف أبعدوا الناس عن القرآن.
ثم يقول [الشيخ آل محمود] في (ص9) : «تقول بعض الأخبار إن ذلك المهدي هو المهدي بن أبي جعفر المنصور الدوانيقي، الذي مضى زمنه، ولا فائدة من ذكر مثل هذه الأخبار في الكتب، فمن الحماقة بمكان انتظار المهدي بن أبي جعفر المنصور الدوانيقي! (البرقعي: من المعلوم إذن أن بني العباس كانت لهم يَدٌ في وضع أحاديث المهدي، وكان من سياستهم وضع ونشر مثل هذه الأخبار) .