الصفحة 19 من 352

إضافةً إلى ذلك فإن ما يدعيه صناع المذاهب هو ضرورة الإيمان بإمام منصوب مِنْ قِبَل الله سيقوم بإصلاح الناس بقوة السيف ويجعل جميع أهل الأرض مسلمين إلى حد أن الذئب والشاة سيعيشان بسلام مع بعضهما وستمتلئ الأرض عدلًا وقسطًا بعد أن مُلِئت ظلمًا وجورًا، وسيقتل من الناس قتلًا عظيمًا حتى يصل الدم إلى أعلى ركب خيله وغير ذلك من الأوصاف التي نجدها في «بحار الأنوار» للعلامة المجلسي و «إكمال الدين» للشيخ الصدوق، ويقولون إن كل من لم يؤمن بهذا المهدي بهذه الأوصاف فإيمانه غير صحيح. هذا في حين أننا نرى أن آيات القرآن تقول خلاف ذلك، وسنذكر فيما يلي وباختصار بعض الآيات التي تنفي مثل هذا المهدي بتلك الأوصاف المذكورة:

الآيات النافية لوجود مهدي بتلك الأوصاف

الآية الأولى: قوله تعالى: ?إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ? (الرعد/11) . تؤكد هذه الآية أن الله تعالى لا يغير أحوال الناس كرهًا أو قهرًا ولا من خلال إرسال شخص يصنع ذلك التغيير بقوة السيف، بل عندما يقوم الناس بتغيير أنفسهم بذاتهم وإصلاح أحوالهم عندئذ يغير الله حالهم.

الآية الثانية: ?ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ? (الأنفال/53) . إن الله تعالى منذ أن خلق البشر وحتى هذا اليوم لم يغير حال قوم بالجبر والإكراه، سواء للأسوأ أم للأفضل، كيف والجبر مخالف للتكليف الاختياري للبشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت