الدليل الخامس: عدم معرفة سادات أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلمائهم الكرام شيئًا عن مثل تلك الأخبار التي تحصر الإمامة بأشخاص محددين. ولذلك نجد أن سادات أهل البيت وعلماءهم مثل زيد بن علي بن الحسين والحسين بن علي شهيد الفخ وغيرهما قاموا ونهضوا وادعوا الإمامة مما يعني أنهم لم يكن لهم علم بهذه الإمامة المنحصرة باثني عشر شخصًا والتي اشتهرت في زماننا، بل كانوا -كما تدل عليه كلماتهم بوضوح- يعتبرون الإمامة حقًَّا لمن ينهض بسيفه لاستلام زمام أمور المسلمين والعمل بوظائف الإمامة وليست حق من يجلسون في بيوتهم وراء الستار ويدعون الإمامة ويلتف حولهم عدد من الخرافيين ويكونون تحت حكم وسلطة أئمة آخرين، كما قال «زيد بن علي بن الحسين» (ع) أننا لا نعرف إمامًا كذلك.
فإذا تبيَّن أن حصر عدد الأئمة باثني عشر ليس له سند موثوق صحيح بل يتعارض مع كتاب الله كما يخالف العقل والتاريخ فكيف يمكننا أن نقبل بوجود هذا العدد ونعتقد به رغم أن الله تعالى بين لنا بنص القرآن (الآية 165 من سورة النساء) أن لا حجة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ورغم أن أمير المؤمنين قال في إحدى خطبه (الخطبة 90 في نهج البلاغة) : «..تَمَّتْ بِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله) حُجَّتُهُ» وقال كذلك: «..فَقَفَّى بِهِ الرُّسُلَ وخَتَمَ بِهِ الْوَحْيَ» . فالقرآن الكريم وهذه النصوص تنفي أن يوجد بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حجَّةٌ لِلَّهِ باسم المهدي بتلك المواصفات التي يقول بها صانعو المذاهب.