الدليل الأول: إذا كان المقصود من الإمام رئيس المسلمين الذي بيده زمام السلطة وتدبير الأمور، فمن الواضح أن المسلمين يحتاجون منذ رحيل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإلى يوم القيامة إلى أكثر من اثني عشر رئيسًا. إن مثل هذا العدد [12] يمكنه أن يؤمِّنَ أئمَّةً يقودون المسلمين لمدة مئتين وخمسين عامًا أو ثلاثمئة عام، أي فترة حياتهم، أما إمامة الأموات للأحياء فلا معنى لها، فكيف يمكن لإمام ميت أن يقود شؤون الأحياء؟ هل الأئمة من آل الرسول عليهم السلام الذين يقول الشيعة بإمامتهم يمكنهم أن يقوموا اليوم بتعبيد شارع للمسلمين أو اكتشاف دواء نافع لدفع الأمراض أو اختراع شيء لراحة الإنسان أم أنهم رحلوا عن الدنيا منذ قرون؟ وكذلك هل قام الإمام الموهوم الغائب بهداية أحد أو اختراع شيء أو صدِّ عدوان أعداء الإسلام؟!! الإجابة هي النفي طبعًا. أجل لقد قام صانعوا الفرق والمذاهب بتلفيق فلسفات مخترعة وأفكار متخيَّلة لا يقرُّها عقلٌ ولا نقلٌ. أما إذا كان معنى الإمام هو المرشد الديني فلا شك أنه لا ينحصر بعدد 6 أو 12 بل هذه الوظيفة هي وظيفة كل عالم متدين.
الدليل الثاني: كيف يمكن أن يكون للدِّيْن الذي يجب أن يهتدي به البشر مئات آلاف الأعوام اثنا عشر إمامًا فقط وكيف يكون للأمة الإسلامية التي تحتاج إلى قائد ومنفذ لأحكام الله طيلة تلك المدة أيضًا اثنا عشر رئيسًا وقائدًا فقط، فهل يمكن أن يقول رسولٌ لأمته -خلافًا للحس وخلافًا للعقل - إن أئمتكم [أي حكامكم حتى يوم القيامة] اثنا عشر فقط؟! كلا بلا شك.