الصفحة 13 من 352

فمخترعو الفرق والمذاهب الذين اخترعوا عددًا محدودًا للأئمة (12 أو 7 أو غير ذلك) خالفوا كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكلام أمير المؤمنين والإمام الصادق عليهما السلام، لذا يجب أن يدركوا أنهم غير متبعين للقرآن في هذا الأمر وأنهم قد غضوا الطرف عن مفهوم الإمام والإمامة [غير الانحصاري] كما يطرحها القرآن - [كما مر] -وأنهم يتحمسون كل هذا الحماس لأجل مفهوم مخترع للإمامة، وحتى أنهم لا يقبلون بكلام أئمتهم أنفسهم، وليت شعري كيف يعتبرون أنفسهم شيعة وأن عليًا إمامهم، مع أن عليًّا اعتبر القرآنَ إمامَه أما هم فيعتبرون إمامهم أشخاصًا آخرين (2) .

الدليل الخامس: بعد أن ذكر الله تعالى في سورة الأنبياء قصص عدد من الأنبياء قال: ?وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا? (الأنبياء/73) . فالأنبياء إذن أئمة بجعل الله لهم في هذا المقام فالإمامة ليست منحصرة باثني عشر شخصًا.

الدليل السادس: قوله تعالى في سورة القصص: ?وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ? (القصص/5) . أي جعلنا المستضعفين من بني إسرائيل أئمةً للناس وأورثناهم أرض مصر، ومن المعلوم والمسلم به أن عدد بني إسرائيل ليس منحصرًا باثني عشر شخص، فحصر الأئمة بعدد محدد باطل، وكما أن المتقين والمؤمنين والصادقين الذين ذكرهم القرآن غير منحصرين بعدد فكذلك أئمة المتقين، لا ينحصرون بعدد.

الدليل السابع: قوله تعالى في سورة القصص: ?وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ? (القصص/41) . فهل كان أئمة الظلم الذين يدعون إلى النار 12 شخصًا؟ والمقصود أن أئمة أهل النار وأئمة أهل الجنة غير منحصرين في عدد محدد. وهذا أيضًا تدل عليه الآية 24 من سورة السجدة كما تدل عليه جميع الآيات التي تفيد عدم انحصار الإمام والإمامة بعدد معين.

بعض الدلائل العقلية على نفي الإمامة الحصريَّة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت