الصفحة 10 من 32

وميمون القداح هذا أيضًا ادعى نسبته لمحمد بن إسماعيل (ابن إمام الإسماعيلية) وأنه من أحفاده، فهو ينتهي نسبه -فيما زعم- إلى فاطمة رضي الله عنها، ولذلك يُطلقون على أنفسهم لقب الفاطميين، ولعوامل مساعدة، منها عامل الجهل عند بعض طوائف المغرب استطاع تكوين دولته في المغرب وبسط سلطانه في شمال إفريقية بعد انحلال دولة الأغالبة (297هـ/909م) ثم خلفه في الحكم ابنه عُبيد الله [10] الملقب بالمهدي (ولذلك سُميت دولته بالعُبيدية؛ لأنّ كثيرًا من المؤرخين ينفون نسبتهم لآل البيت، ومن هؤلاء المؤرخين ابن عذاري، وابن تغري بردي، وابن خلكان، والسيوطي، وبعضهم يؤيد النسبة كابن الأثير، وابن خلدون، والمقريزي) .

فعلا - كما يجمع أغلب المؤرخين - استطاع عبيد الله أن يكمل تشكيل الدولة العبيدية فكرًا وتنظيمًا وسلطانًا، حتى إنه أرسل جيوشه سنة 302هـ/ 914م إلى الإسكندرية، وبعدها بعامين اكتسح الدلتا المصرية. ولوجود المذهب المالكي وسلطانه على عامة أهل المغرب لم يستقر له الحكم هناك، فاتضح له أن المغرب لن يكون مكانا لاستقرار دولته. وقد أصيب فقهاء المذهب المالكي على يد العبيديين وأعوانهم بشتى صنوف الضغط والقمع والترهيب؛ من سجن وقتل وتعذيب وتهديد... فثبتوا وتحملوا، حتى ذهب العبيديون، وبقي المذهب المالكي [11] قويًّا راسخًا [12] .

وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء (15/154) :"وقد أجمع علماء المغرب على محاربة آل عبيد؛ لما شهروه من الكفر الصراح الذي لا حيلة فيه، وقد رأيت في ذلك تواريخ عدة يصدق بعضها بعضا". وأضاف رحمه الله في المنتقى (ص: 23) :"والرافضة يقرون بالكذب؛ حيث يقولون، ديننا التقية، وهذا هو النفاق، ثم يزعمون أنهم هم المؤمنون، ويصفون السابقين الأولين بالردة والنفاق، فهم كما قيل: رمتني بدائها وانسلت".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت