فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 90

فأنت ترى أن أحاديث الحوض قد رواها هذا العدد الكثير من أصحاب النبي^، ودوّنها علماء الحديث في جوامعهم ومسانيدهم وصحاحهم، وهذا يجعل عند المسلم اليقين التام بصحةهذه الأخبار وقطعيتها؛ ولهذا قال أهل العلم: إن الخبر المتواتر يفيد العلم الضروري، وهو الذي يضطر الإنسان إليه بحيث لا يمكن دفعه، ومعنى العلم الضروري: إنه لا يحتاج إلى استدلال، فهو حاصل لمن ليس له أهلية النظر؛ كالعامي، والبُله، والصبيان وغيرهم؛ بخلاف العلم النظري، والله أعلم.

المبحث الثالث

من أنكر الحوض؟

أجمع أهل السنة والجماعة على إثبات الحوض كما دلت على ذلك السّنة المتواترة عنه^، وقد أنكر بعض أهل البدع والأهواء ثبوت الحوض وَيُردّ عليهم بأمرين:

1-الأحاديث المتواترة عن الرسول^في إثبات حوضه.

2-إجماع أهل السنة قاطبة على ذلك.

قال القرطبي /: @مما يجب على كل مكلف أن يعلمه، ويصدق به: إن الله تعالى خص نبيه محمدًا^بالكوثر الذي هو الحوض... وقد أنكرته طائفة من المبتدعة، وأحالوه عن ظاهره، وغلوا في تأويله من غير إحالة عقلية، ولا عادية، تلزم من إقراره على ظاهره، ولا منازعة سمعية ولا نقلية تدعو إلى تأويله، فتأويله تحريف صدر عن عقل سخيف خرق به إجماع السلف، وفارق به مذهب أئمة الخلف! [1] .

قال ابن حجر /معلقًا على كلام القرطبي: @قلت: أنكره الخوارج وبعض المعتزلة! [2] .

قال الأشعري /: @وأنكرت المعتزلة الحوض، وقد روي عن النبي^من وجوه كثيرة، وروي عن أصحابه يبلا خلاف! [3] .

وقال ابن عبد البر /: @وقد نفاه أهل البدع من الخوارج والمعتزلة، وأهل الحق على التصديق بما جاء عنه في ذلك^! [4] .

(1) المفهم 6/90.

(2) فتح الباري 11/569.

(3) الإبانة ص: 164.

(4) التمهيد2/291.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت