والمعتزلة تجري في إنكارها للحوض وفق أصولها الضالة من إنكار الأحاديث المتواترة والثابتة عن النبي^في كل ما يخالف أصولها، وتؤوِّل أكثر السمعيات، وتحيلها عن ظاهرها؛ وذلك لزعمهم أن الأدلة السمعية لا تفيد اليقين، بخلاف الأدلة العقلية التي تفيد اليقين عندهم، ولهذا كان منهجهم خليطًا من التخرصات والظنون الذي يسمونه: تقديم العقل على النقل.
ولقد انتصر لفكرها واعتنق مذهبها في هذا العصر أصحاب المدرسة العقلانية الحديثة، والتي أخضعت الإسلام في عقيدتهوأصولهإلى فكر عقلاني مادي، يخضع في تفسير الغيبيات وغيرها لذوق فاسد يتمشى مع المفاهيم العقلانية البشرية المحدودة.
تنبيه:
يسير متأخروالإمامية الإثني عشرية في عقائدهم سير المعتزلة في مسائل الصفات والقدر، قال شيخ الإسلام: @وأما عمدتهم في النظر والعقليات:فقد اعتمد متأخروهم على كتب المعتزلة، ووافقوهم في مسائل الصفات والقدر! وقال أيضًا: @... لكن في أواخر المائة الثالثة دخل من دخل من الشيعة في أقوال المعتزلة...! [1]
ولهذا لاتكاد تجد فَرْقًا بين آراء المعتزلة وبين ما هو مسطور في كتب الإمامية في كثير من مسائل العقيدة [2] ، فهل يلزمهم على هذا إنكار الحوض كما أنكرته المعتزلة؟
الجواب: لا، فالإمامية تثبت الحوض لنبينا^، ولكنّها تكيِّف هذه العقيدة لخدمة المذهب، حيث تستدل به على أمرين:
الأول: إثبات الإمامة في قوله^: $إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله، حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتى يردا عَلَيَّ الحوض؛فانظروا كيف تخلفوني فيهما# [3] .
(1) منهاج السنة النبوية 1/70، 72.
(2) انظر: مقالات الإسلاميين ص: 44-65، الملل والنحل 1/193، أصول مذهب الشيعة 2/649.
(3) الترمذي رقم: (3788) ، وأحمد رقم: (11104) وغيرهما، وصححه الألباني، وانظر: الصحيحة رقم: (1761) .