وأنت ترى أن الحديث ليس فيه إلا الوصية بالعترة، وهي شاملة لزوجاته، وبقية أهل بيته ي، وهو ما لا يقول به هؤلاء، وليس فيه من أمر الإمامة شيء، قال المباركفوري: @فمن أقام بالوصية وشكر تلك الصنيعة بحسن الخلافة فيهما لن يفترقا، فلا يفارقانه في مواطن القيامة ومشاهدها حتى يرد الحوض فشكرا صنيعه عند رسول الله^فحينئذ هو نفسه يكافئه، والله تعالى يجازيه بالجزاء الأوفى، ومن أضاع الوصية وكفر النعمة فحكمه على العكس...! [1] .
الثاني: إثبات رِدّة الصحابة ي، وهو ما سنتولى الرد عليه في الفصل الثاني من هذا الكتاب.
وقد حصل الإنكار للحوض في أواخر عهد الصحابة ي، وممن كان ينكره عبيد الله بن زياد [2] ، أحد أمراء العراق لمعاويةاوولده، فقد أخرج أبو داود عن أبي برزة:@أنه دخل على عبيد الله بن زياد، فحدثني فلان - سمّاه مسلم، وكان في السِّمَاطِ [3] ، فلما رآه عبيد اللهقال: إن مُحَمَّدِيَّكمُ هذا الدحداح ففهمها الشيخفقال: ما كنت أحسب أني أبقى في قوم يعيروني بصحبة محمد^، فقال له عبيد الله: إن صحبة محمد^لك زين غير شين، ثم قال: إنما بَعثت إليك لأسألك عن الحوض، سمعت رسول الله^يذكر فيه شيئًا؟ فقال له أبو برزة: نعم؛لا مرة، ولاثنتين، ولا ثلاثًا، ولا أربعًا، ولا خمسًا، فمن كذّب به فلا سقاه الله منه، ثم خرج مغضبا! [4] .
(1) تحفة الأحوذي 10/197، وانظر: منهاج السنة 7/318، 393-397.
(2) هو: عبيد الله بن زياد بن أبيه، ولي البصرة وخرسان، وكان أول عربي قطع جيحون، كانت فاجعة مقتل الحسين ا على يد جيشه، وأبغضه الناس لذلك، كان فاتحًا شجاعًا جبارًا، قتله ابن الأشتر في عاشوراء سنة 67هـ.السير3/545، البداية والنهاية 9/75، الأعلام 4/193.
(3) السّماط: الجماعة من الناس والمراد به هنا: الجماعة الذين كانو جلوسًا عن جانبيه.النهاية ص:445، اللسان 6/363.
(4) أبو داود- باب في الحوض -رقم: (4749) ، وصححه الألباني.