وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
المقدمة
الحمد لله على توالي نعمه وعظيم أفضاله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ربوبيته ولا في ألوهيته، ولا في أسمائه وصفاته. وأشهد أن محمدًا عبده المجتبى ونبيه المصطفى ^ وعلى آله وأصحابه.
أما بعد:
فلقد خص الله تعالى نبينا^بخصائص كثيرة وعطايا وفيرة، ومن ذلك الحوض المورود في عرصات القيامة كما صحّت بذلك الأخبار عنه^؛ كرامة منه تعالى له^ولأمته التي هي خير أمة أخرجت للناس.
وقد أخبر^في ثنايا هذه الأحاديث عن أناس من أمته يذادون ويطردون عن حوضه المبارك؛ لكونهم غيّروا بعده وارتدوا، حيث عبّر عنهم^بقوله: $أصحابي#، و$أعرفهم#، و$منكم# وغيرها من العبارات الدّالة على معرفته بهم، فتعلّق بهذه الأحاديث مَنْ غاية مقصودهم الطعن في أصحاب محمد رسول الله^والبحث عن مثالبهم، حيث نزّلوها على خير جيل عرفته البشرية!
ولكم جرى من نقاش معهم فكانت هذه الأحاديث هي من أوائل أدلتهم، كما كانت كذلك مثار نقاش واستفهام من العوام وبعض طلاب العلم.
ولقد أبان أهل العلم -رحمهم الله- المقصود من هذه الأحاديث بما هو أبعد ما يكون عن مراد أهل الأهواء وفهمهم.
ولولا وجود هذا النص النبوي لما كانت للكتابة في موضوع رِدّة الصحابة أي حاجة، فهي دعوى ولدت ميتة، وأَنَّى لميتٍ أن يعيش بين الأحياء!!
وقد تَداعى إلى إحيائها في هذا العصر المفتونون بتصيد العثرات والتجريح بالشهوات، فنفخوا فيها الروح بدعوى: (البحث العلمي المتجرد) ! وهي دعوى أولها سفسطة وآخرها زندقة! ورحم الله الإمام السيوطي عندما قال عن دعوى قريبة من هذه الدعوى: @اعلموا يرحمكم الله أن من العلم كهيئة الدواء، ومن الآراء كهيئة الخلاء، لا تُذكر إلا عند داعية الضرورة! [1] .
(1) مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة ص: 5.