قال ابن حجر/ [1] معلقًا على كلام القرطبي: @والصحيح أن للنبي حوضين...! قال: @قلت: وفيه نظر، لأن الكوثر نهر داخل الجنة، وماؤه يصب في الحوض، ويطلق على الحوض كوثر؛ لكونه يمد منه، فغاية ما يؤخذ من كلام القرطبي أن الحوض يكون قبل الصراط، فإن الناس يردون الموقف عطاشى فيرد المؤمنون الحوض، وتتساقط الكفار في النار بعد أن يقولوا ربنا عطشنا، فترفع لهم جهنم كأنها سراب، فيقال: ألا تردون؟ فيظنونها ماء فيتساقطون فيها. وقد أخرج مسلم من حديث أبي ذر: «أن الحوض يشخب فيه ميزابان من الجنة» ، وله شاهد من حديث ثوبان، وهو حجة على القرطبي لا له؛ لأنه قد تقدم أن الصراط جسر جهنم، وأنه بين الموقف والجنة، وأن المؤمنين يمرون عليه لدخول الجنة، فلو كانالحوض دونه لحالت النار بينه وبين الماء الذي يصب من الكوثر في الحوض، وظاهر الحديث أن الحوض بجانب الجنةلينصب فيه الماء من النهر الذي داخلها.وفي حديث ابن مسعود عند أحمد: «ويفتح نهر الكوثر إلى الحوض» ثم ساق الحافظحديث لقيط بن صبرة وهو من زيادات عبد الله بن أحمد على المسند: عن عاصم بن لقيط: «أن لقيطًا خرج وافدًا إلى رسول الله^ومعه صاحب له يقال له: نَهِيْك بن عاصم بن مالك بن المنتفق-وفي الحديث- تعرضون عليه بادية له صفحاتكم، لا يخفى عليه منكم خافية، فيأخذ ربك ? بيده غرفة من ماء، فينضح قبيلكم بها، فلعمر إلهك ما تخطئ وجه أحدكم منها قطرة، فأما المسلم فتدع وجهه مثل الرَّيطَةِ البيضاء، وأما الكافر فتخطمه بمثل الحميم الأسود، ألا ثم ينصرف نبيكم، ويفترق على إثره الصالحون، فيسلكون جسرًا من النار، فيطأ أحدكم الجمر فيقول: حَسَّ، يقول ربك ?: أوانه. ألا فَتَطَّلِعُونَ على حوض الرسول على أظمأ والله ناهلة عليها قط ما رأيتها...!
(1) فتح الباري 11/567