فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 89

ثانيًا: عندما يتعلق هذا الادعاء بالذنب لن يكون سوى تلاعب بالألفاظ! ولو دققنا بإنصاف في المسألة لرأينا أن نتيجة هذا الكلام سيشملها الإشكال الذي طرحناه، لأن «الإرادة التكوينية» إرادة قطعية لا تقبل التخلُّف ولا تأثير مطلقًا لاختيار الشخص في قطعية الإرادة الإلهية وحتميتها. وبعبارة أخرى، فإن اختيار المكلف لن يقع بين «الإرادة» و «المراد الإلهي» ، ومن ثم فـ «الاختيار» يصبح كأن لم يكن (لا يوجد له مكانة ثابتة) فكأن صاحبه غير مختار، لاسيما طبقًا لقولكم بأن مثل هذه الإرادة الإلهية التكوينية تحققت بحق الحسنَين إ في زمن الطفولة، وأنهما لم يبذلا أي مجاهدة للوصول إلى هذا المقام.

تلاحظون أنه حتى على الفرض المذكورة أعلاه، لن تكون هناك فضيلة للمطهَّرين لأنه -كما قلنا- لو أراد الله مثل هذه الإرادة في حق الآخرين، لنالوا هم أيضًا مثل هذا المقام والحالة والمرتبة، لأن هذه المرتبة من السموّ الروحي المستوجبة للعصمة - وعلى حد قولكم لم تُعطَ إلا للنبي?والأئمة على وجه الحصر وعلى نحو غير اختياري - لم تُعطَ للآخرين، ومن ثم فإن هذا التفاوت يمنع أولئك المطهَّرين من أن يكونوا أسوةً وقدوةً للأفراد الذين لم يحظوا مثلهم بتلك الإرادة، ولا نالوا مثل ذلك الإمداد [1] .

(1) - سوف نتعرض لمسألة العصمة لاحقًا أيضًا. راجع صفحة 62 من هذا الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت