فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 89

إضافةً إلى ذلك، عندما يكون أولئك السادةُ أطهارًا منزهين من الإثم والخطأ بإرادة الله التكوينية القاهرة المجبرة، لا يمكنهم أن يكونوا أسوةً ولا قدوةً لنا، لأننا مختارون ومُكلَّفون، بعكس الإمام الحسن - عليه السلام - مثلًا الذي أصبح تكوينيًّا وخَلْقًا وبإرادة الله الغالبة الآمرة طاهرًا نقيًّا مبرءًا من كل ذنب وخطأ، ومن البديهي أن مثل هؤلاء لا يمكنهم أن يكونوا أئمة لنا ولا يمكنهم أن يمارسوا الإمامة، لأن الإمام والقائد الديني هو الشخص الذي علينا أن نتبعه ونقتدي بأعماله وبسلوكه، وهنا أعمالهذا الإمام وسلوكه تتم طبقًا للإرادة الإلهية القطعية التي لا تتخلّف، ونحن مختارون، فليس بيننا وبين أولئك المعصومين أي تشابه، ومن ثم لا يمكنهم أن يكونوا أسوةً وقدوةً ونبراسًا لنا!

فإن قيل: إن المخاطبين بآية التطهير أصبحوا، بناء على «الإرادة التكوينية» لله عَزَّ وَجَلَّ، على نحو يجعلهم يبتعدون عن الذنب ويجتنبون الخطأ بإرادتهم الحرة واختيارهم، أي أن الإرادة الإلهية تعلقت بجعلهم معصومين باختيارهم!!

نقول: علينا أن نلفت انتباهكم إلى النقاط التالية:

أولًا: هذا الادعاء ليس له أي مصداق في موارد السهو والخطأ والنسيان التي تدل بعض آيات القرآن على وقوعها من النبي ?كقوله تعالى: {وَاذ?كُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} [1] [الكهف: 24] ، أو قوله: {عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُم?} [التوبة: 43] ، وأمثال هذه الآيات، إذْلا أحدَ يختار السهو والنسيان!!

(1) - إشارات أخرى في كلام الله المجيد تدل على حدوث النسيان من سائر الأنبياء، من ذلك سيدنا موسى - عليه السلام - .انظر: سورة الكهف:61 -73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت