فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 89

المشكلة الأولى: «الإرادة التكوينية» هنا تستلزم الجبر وهو ما لا يتفق مع عقائد الشيعة، فعندما نقول: إن الله أراد بإرادته التكوينية المطلقة غير المشروطة والتي لا يمكن للمراد بها إلا أن يتحقق ولا يمكنه أن يتخلف أبدًا، أراد أن يكون مخاطبوه بآية التطهير معصومين لا يقع منهم الخطأ ولا الإثم، ففي هذه الحالة ستنتفي كل الإمكانات الأخرى في مقابل هذه الإرادة التكوينية لله عَزَّ وَجَلَّ وتنعدم، وبالطبع لن يستطيع المخاطبون في الآية أن يذنبوا ولا أن يقعوا في الخطأ لأن ذلك يخالف الإرادة التكوينية لله عز وجل، لذلك فهؤلاء المعصومون بالإرادة التكوينية القاهرة لن يكون لديهم حرية الاختيار، بل سيكونون مجبورين على عدم ارتكاب الذنب، وهذا ليس فضيلة في حقهم، وهنا نسأل: هل كان علي والحسنان‡مُكلَّفين أم لا؟ هل كان أولئك السادة الكرام مُختارين أم مُجبرين؟ بناءً على مذهب الشيعة، يُعتبر أولئك الأئمة مخيرين وأنهم اجتنبوا كل إثم وذنب باختيارهم الحرّ. ولكن لو اعتبرنا الإرادة في آية التطهير إرادة تكوينية فإن المخاطبين بالآية- أيًّا كانوا- سيكونون مجبرين على عدم ارتكاب الذنب ومقهورين على الطهارة، ونتيجة لذلك لن يكونوا مُكلَّفين ولن يكون لهم أي فضيلة في عدم الذنب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت