فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 89

كما استند إلى بيت الشعر ذاته في تفسيره للآية 249 من سورة البقرة، كما استشهد في تفسيره للآية 32 من سورة النور بالبيت الآتي الذي خاطب فيه الشاعر العربي محبوبته قائلًا:

فَإنْ تَنْكِحِي أَنْكِحْ وَإنْ تَتَأَيَّمِي ... وَإنْ كُنْتُ أَفتَى مِنْكُمْ أَتَأَيَّمُ

وقد صرح الزمخشري أن مرجع الضمير في كلا البيتين هو «المفرد المؤنث» ، ومع ذلك تم استخدام ضمير «الجمع المُذَكَّر» بهدف الإجلال والتعظيم والتكريم.

وكما قال علماء النحو أيضًا: «ربما خوطبت المرأة الواحدة بخطاب الجمع المُذَكَّر، يقول الرجل عن أهله، «فعلوا كذا» مبالغةً في سترها حتى لا ينطق بالضمير الموضوع لها، ومنه قوله تعالى حكاية موسى ?: {قَالَ لِأَه?لِهِ ام?كُثُو?اْ} [لأي بدلًا من قوله لها: امكثي] [1] .

هدف القرآن من الخطاب في الآيتين 32 و 33 من سورة الأحزاب

بناء على ما تقدم قام القرآن الكريم، بعد الخطابات السابقة (في الآية 32 وفي صدر الآية 33) بعملين:

الأول: بيَّن الهدف والعلة الغائية من صدور الأحكام السابقة على وجه الحصر.

الثاني: ذكَّر بمقام نساء النبي? الخطير والشريف الناشئ من كونهم زوجات أسوة البشر خاتم الأنبياء ?اللواتي يجالسنه ويعاشرنه عن كثب، وذلك من خلال تغيير الضمير.

وبعبارة أخرى عند بيانه للهدف من الخطابات السابقة، استخدم القرآن الكريم، في آية التطهير، ضمير الجمع المُذَكَّر بهدف رفع كل شبهة عن المخاطبين،والثناء على نساء رسول الله? وإكرامهن ورعاية حرمتهن، حيث كنَّ يتمتَّعن بشرف الزواج من خاتم النبيين? مع ما ينطوي عليه هذا المقام من أهمية وخطورة.

(1) - حتى بضعة عقود سابقة كان الناس في إيران يعبرون عن الزوجات بعبارات غير مباشرة بهدف رعاية حرمتهن والستر عليهن كان يقول أحدهم عن زوجته: «أم الأولاد» ونظائرها. وفي اللغة العربية تم تحقيق هذا الهدف من خلال تغيير الضمير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت