الآن نود أن نلفت انتباهكم إلى التشابه الكبير بين الآية 73 من سورة هود والآية 33 من سورة الأحزاب، أعني آية التطهير. فالمُخاطَب في كلتا الآيتين مؤنَّثٌ؛ ففي سورة هود المُخاطَب مفرد مؤنَّث، وفي سورة الأحزاب المُخاطَب جمع مؤنَّث. في كلتا الآيتين المُخاطَب في صدر الآية زوجة نبيّ. في كلتا الآيتين استُخدمت كلمة «أهلَ البيت» المنصوبة بمعنى «يا أهل هذا البيت» .في صدر الآية 33 من سورة الأحزاب جاءت الأفعال بصيغة جمع المؤنث المُخاطَب، وفي ذيل الآية ذاتها جاءت الضمائر بصيغة الجمع المُذَكَّر المُخاطَب، بناءً عليه، السبب ذاته الذي أدى إلى مجيء الضمير في الآية من سورة هود بصيغة الجمع المُذَكَّر هو الذي أدى إلى مجيء الضمير بهذه الصيغة - أي الجمع المُذَكَّر - في آية التطهير أيضًا [1] .
من وجهة نظرنا، تم العمل بقاعدة التغليب في كلتا الآيتين، ومن المناسب- قبل أن ننتقل إلى تحليل الأجزاء الأخرى من آية التطهير- أن نُذَكِّر بأن علماء النحو واللغو ذكروا هنا أمورًا أخرى أيضًا، ومن جملتهم الزمخشري الذي صرَّح في تفسيره لنهاية الآية 73 من سورة هود أنه يجوز مخاطبة المفرد - حتى المفرد المؤنث - بضمير الجمع المُذَكَّر بهدف تكريم المخاطب واحترامه وإجلاله، واستند في ذلك إلى البيت التالي.
فَلَوْ شِئْتُ حَرَّمْتُ النِّسَاءَ سِوَاكُمُ ... وَإنْ شِئْتُ لَمْ أَطْعَمْ تَقَاخًا وَلاَ بَرْدَا
(1) - كتب أخونا في الله يقول: «على فرض أنه تم التصريح في آية إبراهيم بالمقصود من «أَهْلِ البَيْتِ» ، فما الدليل على أن هذا هو أيضًا المقصود من هذه العبارة في آية التطهير؟» ونقول في الإجابة عن سؤاله هذا: نأمل ألا ترُد القانون المنطقي الذي يقول: «حكم الأمثال واحدٌ» ! أضف إلى ذلك أنه لابد أنك تعلم أن «القرآن يفسر بضعه بعضًا» أو كما قال حضرة علي ?: «يشهد بعضه على بعض» (نهج البلاغة/ الخطبة 133) .