ثم تمضي الأيام بالمسلمين في سيرها حثيثًا والدولة الإسلامية تقوي كل يوم جبهتها وتنمو وتزداد صلابة شوكتها وينشغل الرسول صلي الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم بإعمار البلاد وغرس التوحيد في قلوب العباد وبعد أن أتم الوحي مهمته وأنزل الله تعالي كلمته {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا}
كان ذلك إيذانًا بقبض روح المصطفي صلي الله عليه وسلم .. ولما توفاه الله إليه في عام 11 هجريًا، انشغل الصحابة من بعده في تثبيت دعائم الدولة وتوسيع رقعتها، وكان مازال ابن صياد يعيش في المدينة وقد اسلم أو أظهر إسلاما بعد أن كان يهوديًا وتزوج وأنجب وحج مع بعض الصحابة بل ويروي أنه جاهد معهم .. وبالرغم من ذلك كان الصحابة إذا ما ذكروه أو ذكروا فتنة الدجال ما زالوا يقسمون أن بن صياد هو الدجال، بإصرار عجيب ..
أخرج أبو داود من رواية الوليد بن عبد الله عن أبي سلمة عن جابر فذكر قصة الجساسة والدجال بنحو قصة تميم، فقال (له) الوليد إن في هذا شيئًا ما حفظته، قال: شهد جابر أنه (أي الدجال) ابن صياد .. قلت (لجابر) :فإنه قد مات قال (جابر) وإن مات. قلت (لجابر) :فإنه قد أسلم .. قال (جابر) وإن أسلم .. قلتلجابر) فإنه قد دخل المدينة. قال (جابر) :وإن دخل المدينة ..
أخرج أبو داود بسند صحيح (كان بن عمر رضي الله عنهما يقول: والله ما أشك أن المسيح الدجال هو بن صياد) .
أخرج أحمد من حديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قاللأن أحلف عشر مرار أن الدجال هو بن صياد أحب إلىّ من أن أحلف واحدة أنه ليس هو).
أخرج الطبراني عن ابن مسعود نحو الحديث السابق لأبى ذر ولكن قال (سبعًا بدل عشر)
مما حدا بالإمام البخاري ألا يُورد حديث تميم، علي الرغم من صحته واكتفي بإيراد أحاديث بن صياد ..