الصفحة 9 من 31

وإن أردتم به المركب من المادة والصورة أو المركب من الجواهر الفردة ؛ فهذا منفي عن الله قطعًا , والصواب نفيه عن الممكنات أيضا فليس الجسم المخلوق مركبا لا من هذا ولا من هذا , وإن أردتم بالجسم ما يوصف بالصفات ويرى بالأبصار ويتكلم ويكلم ويسمع ويبصره ويرضى ويغضب

فهذه المعاني ثابتة للرب وهو موصوف بها ؛ فلا ننفيها عنه بتسميتكم للموصوف بها جسما . [1]

وبين شيخ الإسلام أن:"لفظ الجسم والجوهر ونحوهما لم يأت في كتاب الله ولا سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم- ولا كلام أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر أئمة المسلمين التكلم بها في حق الله تعالى لا بنفي ولا إثبات، ولهذا قال الإمام أحمد في رسالته إلى المتوكل:"لا أحب الكلام في شيء من ذلك إلا ما كان في كتاب الله أو في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أو عن الصحابة أو التابعين لهم بإحسان، وأما غير ذلك فالكلام فيه غير محمود"، ثم قال شيخ الإسلام:"وهذه الألفاظ لم يعرف في الإسلام من تكلم بها أو بمعناها إلا في أواخر الدولة الأموية لما ظهر جهم بن صفوان والجعد بن درهم ثم ظهرت في المعتزلة، وهذه الألفاظ لما لم تأت في الكتاب ولا في السنة وجب أن لا تثبت ولا تنفي إلا بعد معرفة المراد منها، فإن كانت توافق حقا ثابتا في القرآن والسنة قبل وغير اللفظ إلى ما يوافق الكتاب والسنة حتى لا يقع السامع في لبس وخلط.

وإن كان المراد منها يخالف الكتاب والسنة ردت ولم تقبل، فلفظ الجوهر إن أريد به ذات مخلوقة فهذا منفي عن الله، وإن أريد به القائم بذاته المباين للخلق في الصفات والذات فهو معنى صحيح ويغير اللفظ.

(1) 27) ... الصواعق (3/939)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت