وكذلك لفظ الجسم فإن أريد به الجسد أو المركب من المادة والصورة فهذا منفي عن الله قطعا، وإن أريد به الموصوف بالصفات وأنه يُرى ويكلم ويتكلم ويبصر ويرضى ويغضب فهذه المعاني ثابتة لله عزوجل، فلا تنفى عن الله لهذا الوصف، ويغير اللفظ حتى لا يوهم الباطل، وكذلك لفظ الأعراض إن أريد به الصفات المخلوقة فهذا باطل، وإن أريد به الصفات القائمة فالله عزوجل ثبت بالكتاب والسنة وصفه بالصفات من النزول والمجيء والكلام وغير ذلك فيثبت المعنى ويغير اللفظ حتى لا يلتبس الحق بالباطل.
فملخص الكلام:
-إن شيخ الإسلام يناقش أهل الكلام باصطلاحاتهم وينقض أقوالهم بأقوالهم وقواعدهم التي يتحاكمون إليها .
-إن هذا اللفظ من ألفاظ المتكلمين التي يضطر أهل السنة للتكلم بألفاظهم للرد عليهم .
-إن لفظ الجسمية لم يثبته شيخ الإسلام ولم ينفه حتى يستفصل عن معناه .
إن من نفاه أراد نفي صفات الله ,وأن من أثبته أراد إثبات الصفات لله مع التوقف في هذا اللفظ .
المطلب الثاني: إبطال دعوى التجسيم
أولًا:الرد المجمل من أقواله (الرد على المجسمة والمشبهة )
أي إثبات عدم مشابهة الله لخلقه ونفي المماثلة بين الخالق والمخلوق .
قال شيخ الإسلام: والذي اتفقت عليه الرسل وأتباعهم، ما جاء به القرآن والتوراة: من أن الله موصوف بصفات الكمال، وأنه ليس كمثله شيء، فلا تمثل صفاته بصفات المخلوقين، مع إثبات ما أثبته لنفسه من الصفات [1] .
وقال رحمه الله: فيقال لهؤلاء التشبيه الممتنع إنما هو مشابهة الخالق للمخلوق في شيء من خصائص المخلوق أو أن يماثله في شيء من صفات الخالق فإن الرب تعالى منزه عن أن يوصف بشيء من خصائص المخلوق أو أن يكون له مماثل في شيء من صفات كماله وكذلك يمتنع أن يشاركه غيره في شيء من أموره بوجه من الوجوه [2] .
(1) 28) ... الجواب الصحيح (4/432)
(2) 29) ... الصفدية (1/100)