الصفحة 8 من 31

قيل له: هذا المعنى الذي قصدت نفيه بهذا اللفظ معنى ثابت بصحيح المنقول وصريح المعقول , وأنت لم تقم دليلا على نفيه , وأما اللفظ فبدعة نفيًا وإثباتًا [1] .

وقال رحمه الله: ثم من نفي العلو والمباينة يقول: العلو يستلزم كونه جسمًا، ومن نفي الصفات الخبرية يقول: إثباتها يستلزم التجسيم، ومن الصفات مطلقًا قال: ثبوتها يستلزم التجسيم [2] .

ثالثا: القاعدة عند أهل السنة في هذه المصطلحات المجملة التي لم ترد في الكتاب والسنة التوقف فيها والاستفسار عن المعنى

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله:"وما تنازع فيه المتأخرون نفيًا وإثباتًا فليس على أحد بل , ولا له أن يوافق أحدًا على إثبات لفظة أو نفيه حتى يعرف مراده ؛ فإن أراد حقًا قبل وإن أراد باطلًا رد ."

وإن اشتمل كلامه على حق وباطل لم يقبل مطلقًا, ولم يرد جميع معناه بل يوقف اللفظ , ويفسر المعنى [3] .

وقال شيخ الإسلام - رحمه الله -:"فيقال أولا لفظ الجسم والحيز والجهة ألفاظ فيها إجمال وإبهام , وهي ألفاظ اصطلاحية , وقد يراد بها معان متنوعة ولم يرد الكتاب والسنة في هذه الألفاظ لا بنفي ولا إثبات , ولا جاء عن أحد من سلف الأمة وأئمتها فيها نفي ولا إثبات أصلا ... [4] ."

وقال ابن القيم رحمه الله: فلفظ الجسم لم ينطق به الوحي إثباتًا فتكون له حرمة الإثبات , ولا نفيا فيكون له إلغاء النفي .

فمن أطلقه نفيا أو إثباتا سئل عما أراد به ؟

فإن قال أردت الجسم معناه في لغة العرب , وهو البدع الكثيف الذي لا يسمى في اللغة جسم سواه ,ولا يقال للهواء جسم لغة ولا للنار ولا للماء ؛ فهذه اللغة وكتبها بين أظهرنا فهذا المعنى منفي عن الله عقلا وسمعا .

(1) 23) ..."منهاج السنة" (2>134)

(2) 24) ... درء التعارض (1/102)

(3) 25) ... مجموع الفتاوى (3/41)

(4) 26) ... مجموع الفتاوى (5/298)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت