وهذا القول لشيخ الإسلام عشرات الأقوال في رده
قال رحمه الله: أما النوع الثاني: وهم الغالبية الذين يحكى عنهم أنهم قالوا: هو لحم وعظم ونحو ذلك. فهؤلاء وإن كان قولهم فاسدًا ظاهر الفساد: إذ لو كان لحمًا وعظمًا، كمل يعقل لجاز عليه ما يجوز على اللحوم والعظام، وهذا من تحصيل التمثيل الذي نفاه الله عن نفسه؛ فإنه سبحانه وتعالى إذ قال: {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ } [الإخلاص: 4] وقال: إنه (أحد) وقال إنه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] [1] .
ثم قال: فمن قال بالتشبيه المتضمن هذا التجسيم فإنه يجعله من جنس غيره من الأجسام، لكنه أكبر مقدارًا، وهذا باطل ظاهر البطلان شرعًا وعقلًا. وهؤلاء هم «المشبهة» الذين ذمهم السلف [2] .
وقال رحمه الله: فيقال لمن سأل بلفظ الجسم: ما تعني بقولك؟ أتعني بذلك أنه من جنس شيء من المخلوقات؟ فإن عنيت ذلك فالله تعالى قد بين في كتابه أنه لا مثل له، ولا كفو له، ولا ند له، وقال: {أفمن يخلق كمن لا يخلق} [النحل: 17] .
فالقرآن يدل على أن الله لا يماثله شيء: لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله: فإن كنت تريد بلفظ الجسم ما يتضمن مماثلة الله لشيء من المخلوقات، فالله منزه عن ذلك، وجوابك في القرآن والسنة.
وإذا كان الله ليس من جنس الماء والهواء، ولا الروح المنفوخة فينا، ولا من جنس الملائكة، ولا الأفلاك، فلأن لا يكون من جنس بدن الإنسان ولحمه وعصبه وعظامه، ويده ورجله ووجهه، وغير ذلك من أعضائه وأبعاضه، أولى وأحرى , فهذا الضرب ونحوه، مما قد يسمى تشبيهًا وتجسيمًا، كله [3] ..
وهذه الفرية اتهم بها علماء الحديث قبل شيخ الإسلام , وكل من أثبت صفات الكمال لله .
(1) 16) ... بيان تلبيس الجهمية (1/284)
(2) 17) ... بيان تلبيس الجهمية (1/285)
(3) 18) ... درء التعارض (10/307)