وَقوم قَالُوا هُوَ جسم أَي قَائِم بِنَفسِهِ . فَلَا نزاع مَعَهم إِلَّا فِي التَّسْمِيَة , ومأخذها التَّوْقِيف , وَلَا تَوْقِيف , والمجسمة قَالُوا هُوَ جسم حَقِيقَة , فَقيل من لحم وَدم كمقاتل بن سُلَيْمَان , وَقيل نور يتلألأ كالسبيكة الْبَيْضَاء ,وَطوله سَبْعَة أشبار من شبر نَفسه , وَمِنْهُم من يَقُول إِنَّه على صُورَة إِنْسَان ؛ فَقيل شَاب أَمْرَد جعد قطط , وَقيل شيخ أشمط الرَّأْس واللحية , تَعَالَى الله عَن قَول المبطلين [1] .
والأشاعرة قالوا الجسم: هو المؤلف من الجواهر الفردة , على خلاف بينهم .
وأما غلاة المشبهة الرافضة فهم المشبهة والمجسمة في الحقيقة .
قال الإمام الأشعري: فالفرقة الأولى الهشامية أصحاب هشام بن الحكم الرافضي ؛يزعمون أن معبودهم جسم وله نهاية وحد طويل عريض عميق طوله مثل عرضه وعرضه مثل عمقه لا يوفي بعضه على بعض [2] .
وقال ابن حزم: وكان داود الجواربي من كبار متكلميهم يزعم أن ربه لحم ودم على صورة الإنسان [3] .
ولهذا قال الرّازي:"وكان بدء ظهور التّشبيه في الإسلام من الرّوافض مثل هشام بن الحكم، وهشام بن سالم الجواليقي، ويونس بن عبد الرحمن القمي وأبي جعفر الأحول" [4]
وقال شيخ الإسلام:"وأول من عرف في الإسلام أنه قال: إن الله جسم هو هشام بن الحكم" [5] .
وهذا القول هو الذي يحاول البعض نسبته لشيخ الإسلام
كما صنع صاحب الكاشف الصغير فقال:"سترى أن معظم ما نقله الأشعري عن هذا المجسم المشهور - أي هشام بن الحكم - فابن تيمية يقول بكثير منه صراحة , وينسبه إلى السلف الصالح إلا إنني لم أجد له نصًا يقول فيه بأن طوله مثل عرضه مثل عمقه, ولا أنه كالسبيكة الصافية فقد عرفنا الآن سلفه" [6] .
(1) 10) ... المواقف (3/38)
(2) 11) ... مقالات الإسلاميين (1/44)
(3) 12) ... الفصل (4/139)
(4) 13) ... اعتقادات فرق المسلمين (97)
(5) 14) ... منهاج السنة (1/20)
(6) 15) ... الكاشف الصغير (20)