الصفحة 4 من 31

وهذا الذي ذكره أهل اللغة أشار إليه شيخ الإسلام ابن تيمية فقال رحمه الله: وأما لفظ"الجسم"فإن الجسم عند أهل اللغة كما ذكره الأصمعي وأبو زيد وغيرهما هو الجسد والبدن ، وقال تعالى: {وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم} [سورة المنافقون: 4] ، وقال تعالى {وزاده بسطة في العلم والجسم} [سورة البقرة: 247] ، فهو يدل في اللغة على معنى الكثافة والغلظ كلفظ الجسد، ثم قد يراد به نفس الغليظ، وقد يراد به غلظه، فيقال: لهذا الثوب جسم أي غلظ وكثافة، ويقال: هذا أجسم من هذا أي أغلظ وأكثف [1] ..

وأما اصطلاحًا

فقد اختلفت الفرق في تعريف الجسم

فالفلاسفة: ذهبوا إلى أن الجسم هو المكون من هيولى -أي المادة - والصورة .

والمعتزلة قالوا الجسم: الذي تقوم به الأبعاد الثلاثة .

والكرامية عنوا بالجسم القائم بنفسه أو الموجود .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ومن قال: هو جسم، فالمشهور عن نظار الكرامية وغيرهم ممن يقول: هو جسم، أنه يفسر ذلك بأنه الموجود أو القائم بنفسه، لا بمعنى المركب.

وقد اتفق الناس على أن من قال: إنه جسم، وأراد هذا المعنى، فقد أصاب في المعنى، لكن إنما يخطئه من يخطئه في اللفظ [2] .

وقال الإيجي في المواقف: الْمَقْصد الثَّانِي: فِي أَنه تَعَالَى لَيْسَ بجسم , وَذهب بعض الْجُهَّال إِلَى أَنه جسم ؛ فالكرامية قَالُوا هُوَ جسم أَي مَوْجُود

(1) ... بيان تلبيس الجهمية" (2/530) "

(2) ... منهاج السنة (2/548)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت