وقال شيخ الإسلام: وأما مخاطبة أهل الاصطلاح باصطلاحهم ولغتهم، فليس بمكروه إذا احتيج إلى ذلك ، وكانت المعانى صحيحة، كمخاطبة العجم من الروم والفرس والترك بلغتهم وعرفهم، فإن هذا جائز حسن للحاجة، وإنما كرهه الأئمة إذا لم يحتج إليه ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لأم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص وكانت صغيرة فولدت بأرض الحبشة، لأن أباها كان من المهاجرين إليها، فقال لها: (يا أم خالد هذا سنا) ، والسنا بلسان الحبشة: الحسن لأنها كانت من أهل هذه اللغة، ولذلك يترجم القرآن والحديث لمن يحتاج إلى تفهمه إياه بالترجمة، وكذلك يقرأ المسلم ما يحتاج إليه من كتب الأمم وكلامهم بلغتهم ويترجمها بالعربية) [1] .
وقال ابن القيم رحمه الله: لما ذكر الأسباب التي تسهل على النفوس قبول التأويل:
السبب الثاني: أن يخرج المعنى الذي يريد إبطاله بالتأويل في صورة مستهجنة تنفر عنها القلوب , وتنبو عنها الأسماع فيتخير له من الألفاظ أكرهها , وأبعدها وصولًا إلى القلوب وأشدها نفرة فكذلك أهل البدع والضلال من جميع الطوائف .
هذا معظم ما ينفرون به عن الحق ويدعون به إلى الباطل فيسمون إثبات صفات الكمال لله تجسيمًا وتشبيهًا وتمثيلًا , ويسمون إثبات الوجه واليدين تركيبًا , ويسمون إثبات استوائه على عرشه وعلوه على خلقه فوق سماواته تحيزًا وتجسيمًا ويسمون العرش حيزًا [2] .
ثانيًا: تعريف الجسم لغة واصطلاحًا
جاء في لسان العرب: قال أبو زَيْدٍ: الجِسْمُ الجَسَدُ، وَكَذَلِكَ الجُسْمانُ، والجُثْمانُ الشَّخْصُ [3] .
وقال الاصمعي: الجسم والجُسْمانُ: الجَسَدُ، والجُثْمانُ: الشخصُ [4] .
وَقَالَ غَيره: جُسْمَانُ الرَّجُلِ، وجُثْمَانُهُ: وَاحِد [5] .
(1) ..."درء تعارض العقل والنقل" (1/43) .
(2) ..."الصواعق" (2/438)
(3) ..."لسان العرب (12/99) وتاج العروس (31/404) "
(4) ... الصحاح (5/1887)
(5) ... تهذيب اللغة (10/316)