الصفحة 2 من 31

وكما لا ندعي فيه العصمة , كذلك لا يصح أن نرميه بقول هو منه بريء أو أن نلزمه بقول , لم يلتزم به وأكفره على ذلك ,وله في ذلك النصوص الكثيرة في رده , , ورحم الله ابن حزم في قوله: أما من كفر الناس بما تؤول إليه أقوالهم فخطأ لأنه كذب على الخصم وتقويل له ما لم يقل به [1] .

وكما قال شيخ الإسلام إن المقصود عند التنازع المعاني العقلية لا الإطلاقات اللفظية.

وفي هذه المحاضرة نقف على حقيقة القول في نسبة شيخ الإسلام ابن تيمية إلى القول بالتجسيم , وبيان براءته من ذلك , والحكم في ذلك ما هو مسطر في كتبه ورسائله .

المطلب الأول: التعريف بمصطلح التجسيم لغة واصطلاحا

أولًا: مصطلح الجسمية أو التجسيم من المصطلحات التي لم ترد في الكتاب والسنة ؛ بل هي من مصطلحات أهل الفلسفة والكلام , وقد بين شيخ الإسلام ابن تيمية السبب في التكلم بهذه المصطلحات .

قال شيخ الإسلام رحمه الله:"وإذا كانت هذه الألفاظ مجملة فالمخاطب لهم إما أن يفصل , ويقول ما تريدون بهذه الألفاظ؛ فإن فسروها بالمعنى الذي يوافق القرآن قبلت , وإن فسروها بخلاف ذلك ردت , وإما أن يمتنع عن موافقتهم في التكلم بهذه الألفاظ نفيا وإثباتا ؛ فإن امتنع عن التكلم معهم فقد ينسبونه إلى العجز والانقطاع ."

وإن تكلم بها معهم نسبوه إلى أنه أطلق تلك الألفاظ التي تحتمل حقا وباطلا , وأوهموا الجهال باصطلاحهم أن إطلاق تلك الألفاظ يتناول المعاني الباطلة التي ينزه الله عنها [2] .

(1) ... الفصل (3/139)

(2) ..."درء تعارض العقل والنقل" (1/133)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت