الصفحة 8 من 12

وبيّن حقيقة ذلك بالتجربة العملية مع هذه الطائفة فقال: «وقد جربنا هذا تجريبًا كثيرًا فلم نجد رافضيًّا يخلص المودة لغير رافضي، وإن آثره بجميع ما يملكه، وكان له بمنزلة الخوَل، وتودد إليه بكل ممكن، ولم نجد في مذهب من المذاهب المبتدعة ولا غيرها ما نجده عند هؤلاء من العداوة لمن خالفهم، ثم لم نجد عند أحد ما نجد عندهم من التجري على شتم الأعراض المحترمة، فإنه يلعن أقبح اللعن، ويسب أفظع السب كل من تجري بينه وبينه أدنى خصومة وأحقر جدال، وأقل اختلاف، ولعل سبب هذا - والله أعلم - أنهم لما تجرّؤوا على سب السلف الصالح هان عليهم سب من عداهم، ولا جرم، فكل شديد ذنب يهوِّن ما دونه» [37] .

وقد أشار الشوكاني - رحمه الله - إلى أنهم لا يتورعون عن اقتراف أي جريمة في المجتمع الإسلامي، ولا يتنزهون عن فعل أي محرم، فقال: «وقد جربنا وجرب من قبلنا فلم يجدوا رجلًا رافضيًّا يتنزه عن محرمات الدين كائنًا من كان، ولا تغترَّ بالظواهر؛ فإن الرجل قد يترك المعصية في الملأ، ويكون أعف الناس عنها في الظاهر، وهو إذا أمكنته فرصة انتهزها انتهاز من لا يخاف نارًا ولا يرجو جنة» .

ثم استشهد على ذلك ببعض مشاهداته الشخصية، فقال: «وقد رأيت منهم من كان مؤذنًا ملازمًا للجماعات فانكشف سارقًا، وآخر كان يؤم الناس في بعض مساجد صنعاء، وله سمت حسن وهدي عجيب وملازمة للطاعة، وكنت أكثر التعجب منه كيف يكون مثله رافضيًّا، ثم سمعت بعد ذلك عنه بأمور تقشعر لها الجلود، وترجف منها القلوب» ، ثم ذكر رجلًا ثالثًا كان به رفض يسير، ثم تطور به الرفض حتى ألف في مثالب جماعة من الصحابة.

قال الشوكاني: «وكنت أعرف عنه في مبادئ أمره صلابة وعفة، فقلت: إذا كان ولا بد من رافضي عفيف فهذا، ثم سمعت عنه بفواقر، نسأل الله الستر والسلامة» [38] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت