ثم قال - رحمه الله: «وأما وثوب هذه الطائفة على أموال اليتامى والمستضعفين ومن يقدرون على ظلمه كائنًا من كان فلا يحتاج إلى برهان، بل يكفي مدعيه إحالة منكره على الاستقراء والتتبع فإنه سيظفر عند ذلك بصحة ما ذكرناه» [39] .
هذه «مشاهدات» مهمة سجلها الشوكاني، وبيّن كيف يفعل «الرفض» بأهله وأثر ذلك في علاقته مع غيره، وهي رؤية خبير وعالم كبير بعد دراسة ونظر وتجربة طويلة مع مختلف طبقات الرافضة؛ لأنه يقيم مع هذه «الفئة» من الرافضة في اليمن التي خرجت من نطاق الزيدية إلى الرفض.
ومن نصوصهم التي تؤيد شهادة الإمام الشوكاني ما جاء في مصادرهم أن إمامهم سئل: ما تقول في قتل الناصب؟ [40] قال: «حلال الدم، ولكني أتقي عليك، فإن قدرت أن تقلب عليه حائطًا أو تغرقه في ماء لكي لا يشهد به عليك فافعل» [41] .
وقالوا: «فأما الناصب فلا يرِقنَّ قلبك عليه، لا تطعمه، ولا تسقه وإن مات جوعًا أو عطشًا، ولا تغثه، وإن كان غرقًا فاستغاث فغَطِّسْه ولا تغثه، فإن أبي - نِعْمَ المحمدي - كان يقول: من أشبع ناصبًا ملأ الله جوفه نارًا يوم القيامة، معذبًا كان أو مغفورًا له» [42] .
ويقولون: «أشفق إن قتلته ظاهرًا أن تسأل لم قتلتَه؟ ولا تجد السبيل إلى تثبيت حجة، ولا يمكنك إدلاء الحجة، فتدفع ذلك عن نفسك، فيسفك دم مؤمن من أوليائنا بدم كافر، عليكم بالاغتيال» [43] .
:: مجلة البيان العدد 337 رمضان 1436هـ، يونيو - يوليو 2015م.
[1] انظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (3/386) .
[2] انظر: «أوائل المقالات» (ص 39) .
[3] انظر تفصيل ذلك بشواهده في كتابي: «بروتوكولات آيات قم» .
[4] «التشيع والشيعة» (ص 42) .
[5] «الملل والنحل» (1/154) ، وانظر: «مقدمة البحر الزخار» )ص (40.