الصفحة 6 من 12

وتصور نصوصهم ما سيفعلونه بالزيدية (أهل اليمن اليوم) إذا تم أمرهم وقامت دولتهم بقيادة الولي الفقيه: تقول نصوصهم: «إذا قام القائم [28] سار إلى الكوفة [29] ، فيخرج منها بضعة عشر آلاف أنفس - كذا - يدعون البترية [30] عليهم السلاح، فيقولون له: ارجع من حيث جئت، فلا حاجة لنا في بني فاطمة، فيضع فيهم السيف حتى يأتي على آخرهم» [31] .

والزيدية لا يرتضون مسلك الجارودية، ولا يعدونهم من الشيعة، ولهذا قال عبدالقاهر البغدادي: «هؤلاء البترية والسليمانية من الزيدية كلهم يكفرون الجارودية من الزيدية لإقرار الجارودية على تكفير أبي بكر وعمر والجارودية يكفرون السليمانية والبترية لتركهما تكفير أبي بكر وعمر» [32] .

وقد تلاشى وجود الجارودية أسلاف الحوثية اليوم، ولم يبق منهم إلا شرذمة قليلون وهم الحوثيون، ولم يكن لهم كيان ولا انتشار، وقد التقيت الشيخ عبدالمجيد الزنداني قبل أكثر من ثلاثين سنة بعد أن ألقى محاضرة في المركز الصيفي بالدمام، وأطلعته على بحثي حول الزيدية، فأثنى على البحث، وقال: إن النتيجة التي توصل إليها البحث لا يتوصل إليها إلا كبار العلماء [33] ، ثم سألته عن حال الشيعة في اليمن من حيث التطرف والاعتدال، فقال: إن زيدية اليمن اليوم معتدلون، انتهى كلامه - حفظه الله -.

وكانت سمة الاعتدال هي طابع التشيع في اليمن، حتى عاد الغزو الرافضي إلى بلاد اليمن ففعل بهم كما فعل بأسلافهم، وذلك لما قامت دولة الملالي في إيران، وتبنوا في دستورهم تصدير ثورتهم الرافضية إلى كافة البلدان الإسلامية، وكانت بلاد اليمن أحد مخططاتهم وأهدافهم، ولم يجدوا سوى الحوثية للقيام بهذه المهمة.

وقد حذر العالم اليمني مقبل بن هادي الوادعي من مغبة وخطر هذه الهجمة الصفوية على أهل اليمن ووحدته واستقراره، وعلى شعوب المنطقة، فقال في مقابلة أجرتها معه قديمًا مجلة «المجلة» : «إن التشيع في اليمن قد مات ولكن إيران تريد إحياءه بالمال» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت