ولقد بقيت الزيدية أتباع زيد بن علي سالمة من السير في طريق الرافضة، ولذلك نعتهم الإمام الملطي بقوله: «وهذه الفرقة لم يتبرؤوا ولم يكفروا أحدًا، وتولوا وهم أصحاب سمت يظهرون زهدًا وعبادة وخيرًا، ويأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر» [24] .
ووصف حالهم ابن حزم ومدى قربهم من الحق بقوله: «أقرب مذاهب الشيعة إلى أهل السنة المنتمون إلى أصحاب الحسن بن صالح بن حي الهمذاني الفقيه، القائلون بأن الإمامة في ولد علي رضي الله عنه، والثابت عن الحسن بن صالح - رحمه الله - هو قولنا: إن الإمامة في جميع قريش وتولي جميع الصحابة رضي الله عنهم، إلا أنه كان يفضل عليًّا على جميعهم» [25] .
والجارودية أسلاف الحوثية يكفرون الزيدية ويعادونهم، ويستحلون دماءهم وأموالهم، وهم يشاركون الإثنى عشرية في هذا الاعتقاد، كما يشاركونهم في مصادر التلقي، بل سلكوا في عصرنا مسلك الإثنى عشرية حذو القذة بالقذة اعتقادًا ومصدرًا ومنهجًا وسياسة.
ولذا فقد اتفقت مصادر الإثنى عشرية على كفر الزيدية واستحلال دمائهم وأموالهم، فقد جاء في مصادرهم المعتمدة عن عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبدالله عن الصدقة على الناصب وعلى الزيدية؟ قال: «لا تصدّق عليهم بشيء، ولا تسقهم من الماء إن استطعت» ، وقال لي: «الزيدية هم النُّصَّاب» [26] .
وفي هذه المصادر أيضًا عن عبدالله بن المغيرة قال: قلت لأبي الحسن - عليه السلام: «إنّ لي جارين أحدهما ناصب والآخر زيدي، ولا بد من معاشرتهما، فمن أعاشر؟ فقال: هما سيان، من كذب بآية من كتاب الله فقد نبذ الإسلام وراء ظهره، هو المكذّب بجميع القرآن والأنبياء والمرسلين، ثم قال: إن هذا نصب لك، وهذا الزّيدي نصب لنا» [27] .