وقد حدد المقبلي سبب انحراف طوائف من الزيدية في بعض الأزمنة، وبين أن ذلك من تأثير الرافضة فقال: «إنه قد سرى داء الإمامية في الزيدية في هذه الأعصار حتى تظهر جماعة مح [17] مذهب الإمامية، وهو تكفير الصحابة ومن تولاهم - صانهم الله تعالى -» [18] .
وقد تطور الغزو الرافضي للاتجاه الزيدي حتى تأثر بعضهم بشيء من عقائدهم الغالية، كالنص والعصمة، فقالت طوائف من المنتسبين للزيدية - وليسوا منهم - بعصمة فاطمة وعلي والحسين [19] .
ومسألة «العصمة والنص» هي كالطعن في الصحابة كلها من أدواء الإمامية التي استشرت في بعض فرق الزيدية، والبعض الآخر يخالفهم في هذا كالسليمانية والصالحية والبترية الذين يقولون: الإمامة شورى ويجوزون إمامة المفضول مع وجود الأفضل، كما أن القائلين بالنص والعصمة يخالفون من ينتسبون إليه وهو الإمام زيد الذي لم يقل بالنص [20] كما لم يقل بالعصمة [21] .
أما الجارودية أسلاف الحوثية فإنهم من غلاة الروافض بلا خلاف، ذلك أن اعتقادهم يقوم على أن «رسول الله صلى الله عليه وسلم نص على علي - رضي الله عنه - بالإشارة والوصف دون التسمية والتعيين، وأنه أشار إليه ووصفه بالصفات التي لا توجد إلا فيه، وأن الأمة ضلت وكفرت بصرفها الأمر إلى غيره، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نص على الحسن والحسين - عليهما السلام - بمثل نصه على علي. ثم الإمام بعد هؤلاء الثلاثة ليس بمنصوص عليه ولكن الإمامة شورى بين الأفاضل من ولد الحسن والحسين ممن شهر منهم سيفه، ودعا إلى سبيل ربه، وباين الظالمين وكان صحيح النسب من هذين البطنين وكان عالما زاهدًا شجاعًا فهو الإمام» [22] .
يقول عبدالقاهر البغدادي عن فرق الجارودية إنها «اجتمعت على القول بأن أصحاب الكبائر من الأمة يكونون مخلدين في النار، فهم من هذا الوجه كالخوارج» [23] .