وعن أبي التيهان قال: أنا أشهد على النبي أنه أقام عليًا، فقالت الأنصار: ما أقامه إلا للخلافة، وقال بعضهم: ما أقامه إلا ليعلم الناس أنه ولي من كان رسول الله مولاه ( [160] ) .
ويؤكد هذا رواية الصادق، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، وعلي أولى به من بعدي، فقيل لي: ما معنى ذلك؟ قال: قول النبي صلى الله عليه وسلم: من ترك دينًا أو ضياعًا فَعَلَيَّ، وَمَن ترك مالًا فلورثته ( [161] ) .
فانظر هنا .. فرغم صراحة اللفظ إلا أنه لم يحمل على الخلافة العامة .. فتأمل!
وعن الصادق أيضًا قال: لما أقام رسول الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يوم غدير خم، أنزل الله تعالى على لسان جبرئيل، فقال له: يا محمد، إني منزل غدًا ضحوة نجمًا من السماء يغلب ضوؤه على ضوء الشمس، فأعلم أصحابك أنه من سقط ذلك النجم في داره فهو الخليفة من بعدك، فأعلمهم رسول الله، فجلسوا كلهم كل في منزله يتوقع أن يسقط النجم في منزله، فما لبثوا أن سقط النجم في منزل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وفاطمة ( [162] ) .
فكأن واضع هذه الرواية المضحكة يؤكد ما نحن بصدده من عدم فهم من حضر الغدير وقد عرفت عددهم، وعرفت معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: من كنت مولاه فعلي مولاه، من أنها تعني الخلافة بعده كما يزعم القوم، حتى انتظروا إلى يوم التاسع عشر من ذي الحجة ليروا على دار من سيسقط ذلك النجم، فيكون الخليفة بعد النبي صلى الله عليه وسلم.
والروايات في الباب كثيرة، وكلها تدل على خلاف مفهوم القوم ومقصودهم منها، وإليك المزيد:
عن سالم قال: قيل لعمر: نراك تصنع بعلي شيئًا لا تصنعه بأحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: إنه مولاي.