الصفحة 690 من 847

فهذه مواطن قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، وهي مقولة الغدير تمامًا، فما الذي استوجب كل ما ذكره القوم في حادثة الغدير من قصص وحكايات، وتهديد ونزول آيات، ما داموا يقرون أنه لم يكن منه غير هذه المقولة، وقد وردت عنه صلى الله عليه وسلممنذ سنين عدة كما رأيت.

فإن كان في هذا دلالة على الإمامة فقد ذكرها قبل الغدير، وإن لم يكن فقد أسقط في يد القوم.

وهذا تمامًا كقولنا الذي كررناه، وهو إن كان ما نحن فيه من استدلال هو دليل النص على الإمامة، فقد أبطلوا النصوص السابقة منذ بدء العشيرة، مرورًا بحادثة (( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى ) ) [النجم:1] ، والتصدق بالخاتم، ناهيك عما أوردناه في مقدمة الباب الأول ( [153] ) ، وإن كان العكس فأي جديد في الغدير؟!

ويذكرني هذا بقول الصدوق في حديث الغدير: ونظرنا فيما يجمع له النبي صلى الله عليه وسلم الناس ويخطب به ويعظم الشأن فيه، فإذا هو شيء لا يجوز أن يكونوا علموه فكرره عليهم، ولا شيء لا يفيدهم بالقول فيه معنى، لأن ذلك صفة العابث، والعبث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم منفي ( [154] ) .

فهذا اعتراف من صدوق القوم أن كل ما مر بك من أول الكتاب إلى الاستدلال السابق ليس فيه ما يفيد النص على الإمامة لعلي رضي الله عنه؛ لأنه بزعمه لا يجوز أن يكون شيئًا علموه فكرره عليهم.

وبعيدًا عن كل ما ذكرناه، لنتكلم الآن في دلالة ما صح من حديث غدير خم وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (من كنت مولاه فهذا علي مولاه) ، حيث إن هذا الجزء يكاد يتفق عليه جميع المسلمين، وهو صحيح كما ذكرنا في مقدمة هذا الاستدلال.

فنقول: ورد ذكر الموالاة ومشتقاتها في القرآن الكريم في عشرات المواضع منها: (( إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) ) [المائدة:55] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت