الصفحة 657 من 847

أقول: الروايات السابقة كلها من تفسير فرات بن إبراهيم، وقد أسهبنا الكلام فيه وفي تفسيره عند ردنا على الاستدلال الأول، حيث ذكرنا فيه قول بعض مشايخ الإمامية بأنه لم يتعرض الأصحاب له بمدح أو قدح، وأن التاريخ لم يذكر من حياته شيئًا، ولم تفرد له الكتب الرجالية ترجمة لا بقليل ولا كثير، ولم تذكره حتى في أثناء التراجم، وكذا أبوه وجده إلا ما تردد في أسانيد بعض الكتب كالتفسير نفسه، وشواهد التنزيل، وكتب الشيخ الصدوق، والمجموعة التفسيرية المعروفة بتفسير القمي، وفضل زيارة الحسين لابن الشجري، وأما كنيته فلم تذكر إلا في [فضل زيارة الحسين] لابن الشجري الكوفي،

ولو أن هذه الكتب الآنفة الذكر لم تذكر فراتًا في ثنايا أسانيدها لأمكن التشكيك في وجود شخص بهذا الاسم، والقول بأن هذا الاسم مستعار كما اعترف القوم بذلك، وأنه ربما كان من الناحية الفكرية والعقائدية زيديًا، وتفسيره برواية أبي الخير مقداد بن علي الحجازي المدني، عن أبي القاسم عبدالرحمن بن محمد بن عبدالرحمن العلوي الحسني أو الحسيني، عن فرات كما نلاحظ ذلك في بداية الكتاب ونهايته، والكتاب محذوف الأسانيد، وأكثر الرواة فيه غير مترجمين في الأصول الرجالية، كحال راوي التفسير عن فرات.

أما أحوال رجال أسانيد الروايات السابقة، فالأزدي مجهول ( [33] ) ، والصائغ قال فيه النجاشي: ضعيف جدًا، وقيل: غالٍ، وكذا قال كل من ترجم له ( [34] ) ، والصيرفي مجهول ( [35] ) ، وكذا حال كل من البزار ( [36] ) ، وسعيد بن

عثمان ( [37] ) ، وابن عطاء ( [38] ) ، وعلي بن حفص ( [39] ) ، وطاوس وأبيه ( [40] ) ، وأما الحسين بن سعيد فكما ذكرنا ليس الأهوازي الثقة، وابن أحنف يرمى بالغلو والتفريط بالقول والكذب ولا يُرتَفع به ولا بذكره ( [41] ) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت