فهذه النصوص كلها ثبتت فيها موالاة المؤمنين بعضهم لبعض، وأن هذا ولي هذا، وهذا ولي هذا، وأنهم أولياء الله، وأن الله وملائكته والمؤمنين أولياء رسوله، كما أن الله ورسوله والملائكة أولياء المؤمنين، وليس في شيء من هذه النصوص أن من كان وليًا للآخر كان أميرًا عليه دون غيره وأنه يتصرف فيه دون الناس.
13)ومنها: أن الفرق بين الوَلاية [بالفتح] ، والوِلاية [بالكسر] معروف، فالوَلاية [بالفتح] ضد العداوة وهي المذكورة في الآية، وليست هي الوِلاية [بالكسر] التي هي الإمارة ( [105] ) .
فالأمير يسمى الوالي ولا يسمى الولي.
14)ومنها: أنه لو أراد الولاية التي هي الإمارة لقال: إنما يتولى عليكم الله ورسوله والذين آمنوا، ولم يقل: ومن يتول الله ورسوله، فإنه لا يقال: لمن ولي عليهم، ولا أنه يقال: تولوه، بل يقال: تولى عليهم.
15)ومنها: أن الله سبحانه لا يوصف بأنه متول على عباده، وأنه أمير عليهم، ولا يقال: إن الله أمير المؤمنين كما يسمى المتولي مثل علي رضي الله عنه وغيره أمير المؤمنين، بل الرسول صلى الله عليه وسلم أيضًا لا يقال: إنه متولٍ على الناس وأنه أمير عليهم.
16)ومنها: أنه ليس كل من تولى عليه إمام عادل يكون من حزب الله ويكون غالبًا، فإن أئمة العدل يتولون على المنافقين والكفار، كما كان في مدينة النبي صلى الله عليه وسلم تحت حكمه ذميون ومنافقون، وكذلك كان تحت ولاية علي رضي الله عنه كفار ومنافقون، والله تعالى يقول: (( وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْغَالِبُونَ ) ) [المائدة:56] ، فلو أراد الإمارة لكان المعنى: أن كل من تأمر على الذين آمنوا فإنهم يكونون من حزبه الغالبين، وليس كذلك، وكذلك الكفار والمنافقون تحت أمر الله الذي هو قضاؤه وقدره مع كونه لا يتولاهم بل يبغضهم.