= وأما سائرهم فلم أعرفهم فأحدهم هوالذي اختلق هذا الحديث الظاهر البطلان والتركيب، وفضل علي أشهر من أن يستدل عليه بمثل هذه الموضوعات، التي يتشبث الشيعة بها، ويسودون كتبهم بالعشرات من أمثالها، مجادلين بها في إثبات حقيقة لم يبق اليوم أحد يجحدها، وهي فضيلة علي.
ثم الحديث عزاه في"الجامع الكبير" (2/ 253/1) للرافعي أيضا عن ابن عباس. ثم رأيت ابن عساكر أخرجه في"تاريخ دمشق" (12/ 12./2) عن طريق أبي نعيم ثم قال عقبة:
"هذا حديث منكر، غير واحد من المجهولين".
قلت: كيف لا يكون منكرا وفيه مثل ذاك الدعاء!"ولا أنالهم الله شفاعتي"الذي لا يعهد مثله عن النبي، ولا يتناسب مع خلقه ورأفته ورحمته بأمته.
وهذا الحديث من الأحاديث التي أوردها صاحب"المراجعات"عبد الحسين الموسوي نقلا عن كنز العمال (6/ 155 و 217 - 218) موهما أنه في مسند الإمام أحمد، معرضا عن تضعيف صاحب الكنز إياه تبعا للسيوطي!
وكم في هذا الكتاب"المراجعات"من أحاديث موضوعات، يحاول الشيعي أن يوهم القراء صحتها، وهوفي ذلك لا يكاد يراعي قواعد علم الحديث حتى التي هي على مذهبهم! إذ ليست الغاية عنده التثبت مما جاء عنه في فضائل علي، بل حشر كل ما روي فيه! وعلي كغيره من الخلفاء الراشدين والصحابة الكاملين أسمى مقاما من أن يمدحوا بما لم يصح عن رسول الله.
ولوأن أهل السنة والشيعة اتفقوا على وضع قواعد في"مصطلح الحديث"يكون التحاكم إليها عند الاختلاف في مفردات الروايات، ثم اعتمدوا جميعا على ما صح منها، لوأنهم فعلوا ذلك لكان هناك أمل في التقارب والتفاهم في أمهات المسائل المختلفة فيها بينهم، أما والخلاف لا يزال قائما في القواعد والأصول على أشده فهيهات هيهات أن يمكن التقارب والتفاهم معهم، بل كل محاولة في سبيل ذلك فاشلة. والله المستعان.
حديث الثقلين - فقه الحديث