كما أن هذه الروايات تحثنا معشر المسلمين على أن نرعى حقوق أهل بيت الرسول -- فنحبهم ونوقرهم وننزلهم منازلهم فحبنا لرسولنا - يدفعنا لحبنا لآله الأطهار، وعلينا أن نصلهم، ورحم الله أبا بكر الصديق حيث قال:"والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله -- أحب إليّ أن أصل من قرابتي". وقال:"ارغبوا محمدا -- في أهل بيته" (أخرجهما البخاري وغيره) .
والمراد بأهل البيت أمهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهن، وأقارب الرسول - - الذين حرموا الصدقة بعده -رضي الله تعالى عنهم جميعا.
والمعنى يشمل الجميع، ولا يقتصر على أحد دون أحد، ولذلك عندما جاء السؤال:"من أهل بيته؟ نساؤه؟ كان الجواب:"لا وأيم الله"، وعندما جاء السؤال بمن التبعيضية"أليس نساؤه من أهل بيته؟"كان الجواب مؤكدا أنهن من أهل البيت"إن نساءه من أهل بيته"."
ورأى قوم أن أمهات المؤمنين لسن من أهل البيت! وأن المراد من أهل البيت ينحصر في أفراد معدودين معلومين! فالمعنى كذلك لا يمتد ليشمل باقي الأقارب الذين أشارت إليهم هذه الروايات!.
وذكر هؤلاء القوم ما رأوا أنه يؤيد ما يذهبون إليه، وقد ناقشتهم، وأثبت عدم صحة قولهم، وبينت هذا بالتفصيل في كتيب"آية التطهير بين أمهات المؤمنين وأهل الكساء"، فليرجع أليه من شاء. . .
خامسا: باقي روايات الثقلين في المسند وغيره: -
بالبحث في كتب السنة نجد روايتين في سنن الترمذي تتفقان مع روايات مسند الإمام أحمد الستة التي أشرنا إليها من قبل. ونذكر هنا الروايات الثمانية، ثم نتحدث عنها.
روايات المسند هي:
1 -حدثنا عبد الله، حدثني أبي، حدثنا أسود بن عامر، أخبرنا إسرائيل، يعني إسماعيل بن أبي إسحاق الملائي، عن عطية، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله:"إني تارك فيم الثقلين، أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض" (3/ 14) .