أيها المعدود كان عندنا من ذوي الألباب، كيف تسيغ شرابًا وطعامًا وأنت تعلم أنك تأكل حرامًا وتشرب حرامًا وتبتاع الإماء وتنكح النساء من مال اليتامى والمساكين والمؤمنين والمجاهدين الذين أفاء الله عليهم هذه الأموال وأحرز بهم هذه البلاد؟ فاتق الله، واردد إلى هؤلاء القوم أموالهم، فإنك إن لم تفعل ثم أمكنني الله منك لأعذرن إلى الله فيك، ولأضربنك بسيفي الذي ما ضربت به أحدًا إلا دخل النار، والله لو أن الحسن والحسين فعلا مثل فعلك الذي فعلت ما كانت لهما عندي هوادة ولا ظفرًا مني بإرادة حتى آخذ الحق منهما، وأزيح الباطل عن مظلمتهما ( [116] ) .
فماذا كان جواب ابن عباس رضي الله عنهما على كتاب علي رضي الله عنه؟
هل رأى ابن عباس رضي الله عنهما عصمة ابن عمه رضي الله عنه وهو يقول له ما مرَّ بك ليثوب إلى رشده ويستغفر ربه، أم إنه لم يجد في كلامه سوى مجتهد مخطئ لا عصمة لقوله ولا رداء لفه حوله النبي صلى الله عليه وسلم، فأذهب عنه الرجس فلا ينطق إلا حقًا كما يزعمون؟
انظر ما كان من رده على علي رضي الله عنهما جميعًا:
أما بعد: فقد أتاني كتابك تعظم عليَّ ما أصبت من بيت مال البصرة، ولعمري إن حقي في بيت المال لأكثر مما أخذت والسلام ( [117] ) .