الصفحة 2 من 847

فإن إرادته عز وجل في هذه الآيات إرادة شرعية متضمنة لمحبته لذلك المراد ورضاه به، وأنه شرعه للمؤمنين وأمرهم به، وليس في ذلك أنه خلق هذا المراد فعلًا، ولا أنه قضاه وقدره، ولا أنه يكون لا محالة.

والدليل على ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا، فطلب من الله لهم إذهاب الرجس والتطهير، فلو كانت الآية تتضمن إخبار الله بأنه قد أذهب عنهم الرجس وطهرهم لم يحتج إلى الطلب والدعاء، ولقال الله تعالى: إن الله أذهب عنكم الرجس أهل البيت وطهركم تطهيرًا.

وبهذا يتبين لك أن الإرادة هنا إرادة شرعية؛ بدليل دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لهم، وأن الآية ليس فيها دلالة على العصمة والإمامة كما هو ظاهر.

ويؤكد ذلك الرواية الأخرى التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية: اللهم أنا وأهل بيتي هؤلاء إليك لا إلى النار ( [1] ) .

فلو كان مفهوم الرجس متحققًا هنا -كما يرى القوم- لما كان للدعاء هنا محل، ولو كانت مفيدة للعصمة فإنه ينبغي أن يكون الصحابة لا سيما الحاضرون في غزوة بدر قاطبة معصومين، لقوله تعالى فيهم: (( وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ ) ) [المائدة:6] بل لعل هذا أفيد لما فيه من قوله سبحانه: (( وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ ) ) [المائدة:6] فإن وقوع هذا الإنعام لا يتصور بدون الحفظ عن المعاصي وشر الشيطان.

وعلي أي حال، سيأتي الكلام عليه في مسألة العصمة.

2 -ومما يدل على أن الآية ليست دالة على العصمة والإمامة: أن الخطاب في الآيات كله لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم حيث بدأ بهن وختم بهن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت