الصفحة 19 من 847

وهذا ابنه يوسف عليه السلام، روى القوم عن الرضا أن يوسف عليه السلام شكى في السجن إلى الله، فقال: يا رب، بم استحققت السجن؟ فأوحى الله إليه أنت اخترته حين قلت: رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه، هلاَّ قلت: العافية أحب إلي مما يدعونني إليه؟ ( [34] )

وقوله لصاحبه في السجن: (( اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ ) ) [يوسف:42] حتى روى القوم في ذلك: أن جبرئيل أتاه بعد قوله هذا، فضربه برجله حتى كشط له الأرض السابعة، فقال له: يا يوسف، انظر ماذا ترى؟ قال: أرى حجرًا صغيرًا ففلق الحجر، فقال: ماذا ترى؟ قال: أرى دودة صغيرة، قال فمن رازقها: قال: الله، قال: فإن ربك يقول: لم أنس هذه الدودة في ذلك الحجر في قعر الأرض السابعة، أظننت أني أنساك حتى تقول للفتى: اذكرني عند ربك، لتلبثن في السجن بمقالتك هذه بضع سنين، فبكى يوسف عند ذلك حتى بكى لبكائه الحيطان، فتأذى به أهل السجن، فصالحهم على أن يبكي يومًا ويسكت يومًا، وكان في اليوم الذي يسكت أسوء حالًا ( [35] ) .

وفي رواية: أن الله عز وجل قال ليوسف: ألست حببتك إلى أبيك وفضلتك على الناس بِالحُسْنِ؟ أَوَلَسْتُ الذي صرفت عنك كيد النساء؟ فما حملك على أن ترفع رغبتك أو تدعو مخلوقًا دوني؟ فالبث لما قلت في السجن بضع سنين ( [36] ) .

وروى القوم في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: عجبت من أخي يوسف كيف استغاث بالمخلوق دون الخالق؟

وفي رواية: لولا كَلِمَتُهُ ما لبث في السجن طول ما لبث ( [37] ) .

ورووا -أيضًا- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لقد عجبت من يوسف وكرمه وصبره والله يغفر، حين سئل عن البقرات العجاف والسمان، ولو كنت مكانه ما أخبرتهم حتى أشترط أن يخرجوني، وحين أتاه الرسول، فقال: ارجع إلى ربك، ولو كنت مكانه ولبثت في السجن ما لبث لأسرعت الاختلاف وبادرتهم الباب وما ابتغيت العذر ( [38] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت