الصفحة 16 من 847

ولك -أخي القارئ- أن تتأمل الآيات حتى ترى تعسف القوم في تأويلها لجعلها دالة على ما يريدون، فأين هذا التأويل من فصاحة القرآن الذي أنزل بلسان عربي مبين؟

ومنها: سهوه ونسيانه، فقد روي عن الباقر: أن آدم قد وهب ثلاثين سنة من عمره لداود عليه السلام لما رأى قصر عمره، فلما مضى عمر آدم عليه السلام هبط ملك الموت لقبض روحه، فقال له آدم: يا ملك الموت، إنه بقي من عمري ثلاثون سنة، فقال له ملك الموت: يا آدم، ألم تجعلها لابنك داود النبي عليه السلام وطرحتها من عمرك حين عرض عليك أسماء الأنبياء من ذريتك وعرضت عليك أعمارهم، فقال آدم عليه السلام: ما أذكر هذا، فقال له ملك الموت: يا آدم، لا تجحد، ألم تسأل الله عز وجل أن يثبتها لداود ويمحوها من عمرك فأثبتها لداود في الزبور ومحاها من عمرك في الذكر؟ قال آدم عليه السلام: حتى أعلم ذلك، قال الباقر: وكان آدم صادقًا لم يذكر ولم يجحد، فمن ذلك اليوم أمر الله تبارك وتعالى العباد أن يكتبوا بينهم إذا تداينوا وتعاملوا إلى أجل مسمى، لنسيان آدم وجحوده ما جعل على نفسه ( [28] ) .

وفي نوح عليه السلام رووا عن الصادق أنه قال: إذا كان يوم القيامة وحشر الناس، يأتون آدم عليه السلام فيدلهم على نوح عليه السلام، فيقولون: سل ربك يحكم بيننا ولو إلى النار، فيقول: لست بصاحبكم، إني قلت: إن ابني من أهلي ( [29] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت