الصفحة 10 من 847

ولم يقل أحد: إن زوجة نوح لم تكن من الناجين، لأنها ليست من أهله عليه السلام.

والشواهد على ذلك كثيرة، وكلها تقتضي دخول زوجات الرجل في آله.

قال تعالى: (( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ) ) [آل عمران:33] .

وقال تعالى: (( إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ ) ) [الحجر:59] .

وقال تعالى: (( فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ ) ) [الحجر:61] .

وقال تعالى: (( فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ) ) [النمل:56] .

وقال تعالى: (( إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلاَّ آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ ) ) [القمر:34] .

فهذه الآيات والشواهد صريحة في دخول الزوجات في الآل، فمثلًا زوجات النبي صلى الله عليه وسلم داخلات في آله وهكذا، كما هو صريح في الآيات، وكذا الشواهد من السنة وهي كثيرة، منها: قوله صلى الله عليه وسلم في قصة الإفك لما نزلت الآيات في براءة عائشة رضي الله عنها: الحمد لله الذي صرف عنا السوء أهل البيت ( [10] ) .

وفي رواية: يصرف عنا الرجس أهل البيت ( [11] ) . ولا يحتاج الأمر إلى تعليق.

ومن الغرائب أن القوم جعلوا نزول هذه الآيات في ذم عائشة رضي الله عنها لا لتبرئتها، وذلك لأنهم يقولون: إن عائشة هي التي قذفت مارية القبطية واتهمتها بالزنا، وقالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن إبراهيم ليس منك وإنه ابن جريج القبطي ( [12] ) .

والقصة لا تهمنا الآن، ولكن الذي يهمنا هو أنه على كلا القولين يتحقق المقصود، وهو أن قوله صلى الله عليه وسلم ذلك إنما كان في زوجته، سواء كانت عائشة أم مارية رضي الله عنهن.

عقيدة الشيعة في العصمة:

لنشرع الآن في الكلام عن العصمة، ولكن قبل ذلك دعنا نبين عقيدة القوم في العصمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت