الصفحة 8 من 81

هذه الآيات يمكن لجميع الطوائف الإمامية الاحتجاج بها: كل طائفة على مهديها الخاص بها، لأنها لا تحدد هوية المهدي المزعوم. وغاية ما يمكن حملها عليه هو (مهدي) عام لا يختص بطائفة دون أخرى. فلا نصيب إذن للإمامية الاثنى عشرية في هذه الآيات كي يثبتوا به صحة الأصل الذي قامت عليه طائفتهم وعقيدتهم التي امتازوا بها.

ثم إن الإمامية الاثني عشرية يكفرون جميع الفرق الإمامية التي لا تعتقد بـ (مهديها) ! وكذلك بقية الفرق يكفر بعضها بعضًا! مع أن الآيات المحتج بها لا تحدد شخصية واحد منهم!

8-انتفاء المصلحة من هذا الاعتقاد

كل الأصول التي جاء الشرع بها تحقق فوائد عظيمة واضحة. وهذه الفوائد أو المصالح متكاملة بحيث أن فقدان أصل من الأصول تفوت بفقدانه مصالح لا يمكن تعويضها بغيره من الأصول. وإننا لنجد الدين كاملًا من دون الاعتقاد بـ (المهدي) . فالمهدي لا يحقق فائدة تذكر لا تتحقق بسواه من الأصول: فالدين أصول وفروع: أما الأصول فمذكورة صراحة في القرآن الكريم. وأما الفروع فتكفلت بها السنة النبوية ويمكن التعرف عليها بالاجتهاد من قبل الفقيه، والاختلاف فيها لا يضر إلى الحد الذي نحتاج معه إلى إمام معصوم فضلًا عن (المهدي) الموهوم الذي يستحيل الاستفادة منه لا في الفروع ولا في الأصول.

ولذلك فإن الإمامية الاثني عشرية يرجعون في شؤون دينهم إلى الفقهاء ويسمونهم بـ (المراجع) وليس إلى (المهدي الغائب) . ولطالما اختلفوا بينهم إلى حد التنابز بالتفسيق بل التكفير. ولم نر أو نسمع أن (المهدي) استفادوا منه للفصل بينهم في هذه الأمور الخطيرة فضلًا عن المسائل الصغيرة. ثم هم يدعون الانتساب في الفقه إلى مذهب جعفر بن محمد ويسمون أنفسهم (جعفرية) ، فما وجه الحاجة إلى (المهدي) ؟ ولماذا لا يسمون أنفسهم بـ (المهدوية) ؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت