كل آية متشابهة تتعلق بالأصول لابد أن يكون لها في القرآن من المحكم ما ترجع إليه يزيل اشتباهها، ويرفع احتمالها كما قال سبحانه: { مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ } (آل عمران: 7) . ولم يثبت أصل قط بآية مشتبهة . بل القاعدة المطردة أن آيات عديدة صريحة محكمة تشترك في بيان الأصل.
والاعتقاد بـ (المهدي الغائب) على الصورة التي يعتقدها الإمامية الاثنى عشرية من ضروريات الاعتقاد الذي يكفر منكره أو جاحده. فلا بد من وجود (أُمٍّ) من المحكم لما تشابه من آياته المتعلقة به، وإلا كان القول به اتباعًا للمتشابه وهو فعل الزائغين. وهذا الشرط مفقود. فإن الآيات المذكورات: لا هي محكمات يصح اعتمادها في الباب، ولا لها من المحكمات (أُمٌّ) تحدد معناها ونرجع بها إليها. فالاعتقاد المبني عليها باطل وزيغ عن الصراط المستقيم.
4-استنباط لا نص
إن القول بـ (المهدي) من خلال الآيات غايته أن يكون بالاستنباط وليس بالنص. والاستنباط غير معتبر في الأصول؛ لأنه أقل ما يقال فيه أنه ظن واحتمال، (وما تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال) . وهو لو تعلق بفرع من الفروع، لما كان حجة لأحد على أحد، إنما هو رأي لا يلزم غير من رآه. فكيف والأمر متعلق بأصل يبنى على أساسه الكفر والإيمان؟!
5-فقدان أدلة الإثبات
ليس في القرآن كله أدلة إثبات عقلية على هذه العقيدة.
6-لا أمر ولا نهي
ليس في القرآن كله آية واحدة تنص على الأمر بالإيمان بـ (المهدي المنتظر) ، لا عمومًا بلا تحديد، ولا خصوصًا بـ (محمد بن الحسن العسكري) . كما أنه لا توجد آية واحدة تنص على النهي والتحذير من الكفر به. وهو ما لا يتفق مع شأن القرآن في الحديث عن أصول الاعتقاد.
7-نصوص عامة