ولا بد أن تكون تلك المدينة كلها من الكافرين أو المنافقين المعادين له عليه السلام حتى يأمر بقتل رجالها، أو يكون قد أخبر المؤمنين من أهلها أن لا يخرجوا من بيوتهم في وقت الهجوم. أو يكون أرسل إليهم ألبسة من نفس الزي الذي ألبسه لجنوده مثلا. ولا بد أن تثير هذه التصفيات الواسعة موجة رعب في داخل العراق وفي العالم ، وموجة تشكيك أيضا. وقد ورد في بعض الروايات أن بعض الناس يقولون عندما يرون كثرة تقتيله وسفكه دماء أعدائه"ليس هذا من ولد فاطمة، ولو كان من ولد فاطمة لرحم". بل ورد أن بعض أصحابه الخاصين عليه السلام يدخلهم الشك والريب من كثرة ما يرون من تقتيله لمناوئيه ، فيفقد أحدهم أعصابه ويعترض على المهدي عليه السلام، فعن الإمام الصادق عليه السلام قال"يقبل القائم حتى يبلغ السوق، فيقول له رجل من ولد أبيه: إنك لتجفل الناس إجفال النعم، فبعهد من رسول الله صلى الله عليه وآله أو بماذا ؟ قال وليس في الناس رجل أشد منه بأسا ، فيقوم إليه رجل من الموالي فيقول له: لتسكتن أو لأضربن عنقك. فعند ذلك يخرج القائم عليه السلام عهدا من رسول الله صلى الله عليه وآله"البحار ج 52 ص 387. ومعنى من ولد أبيه أنه علوي النسب.
ويهدم الكعبة والمسجد النبوي وغيرهما من المساجد
ولا يكتفي خسرو المجوسي - أو المهدي المنتظر هذا - بهذا حتى
يهدم الكعبة ومسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ! فقد روى المجلسي وغيره (إذا قام القائم هدم المسجد الحرام حتى يرده إلى أساسه وحوّل المقام إلى الموضع الذي كان فيه وقطع أيدي بني شيبة وعلقها على باب الكعبة وكتب عليها هؤلاء سراق الكعبة) [1] .
وفي رواية أخرى عن أبي عبد الله ع أنه قال: ( إن القائم يهدم المسجد الحرام حتى يرده إلى أساسه ومسجد الرسول حتى يرده إلى أساسه) [2] .
وله عن أبي جعفر ع أنه قال: (إذا قام القائم سار إلى الكوفة فهدم
(1) بحار الأنوار ، 52/338.
(2) أيضًا ، 52/ 332.