الصفحة 47 من 81

لكن موضوع المهدي المنتظر عند الشيعة الاثني عشرية أعمق جذورًا، وأبعد مدى! فبالإضافة إلى ما ذكرناه آنفًا من الأصل الفكري الصحيح - والذي حرف فيما بعد - والنزوع النفسي الفطري، هناك شيء جديد وخطير تسلل إلى ساحة الصراع المذهبي بعد أن دخل الفرس في دين الإسلام، ولبسوا عباءة التشيع الذي تحول على أيديهم إلى تشيع آخر يمثل عقائد الفرس، ويرضي مطامحهم، ويداعب أحلامهم، هو الذي نسميه بـ (التشيع الفارسي) الذي انتشر في أوساط الشيعة بعد القرن الثالث الهجري حين غاب الأئمة الكبار من أهل البيت وغيرهم، الذين كانوا يقاومون الأفكار الفارسية ويفضحونها وينددون بأصحابها الذين يحاولون تمريرها بانتسابهم ونسبة تلك الأفكار كذبًا وزورًا إلى أئمة أهل البيت الكرام، بعد أن كان التشيع عربيًا خالصًا لا يعدو كونه حبًا لأهل البيت يسري في قلب كل مسلم. إلا أن بعضهم لأسباب سياسية، وتوترات اجتماعية ركز على هذا الحب وتميز به حتى اشتهر، ومنهم من زاد فيه بعض الزيادات التي لا تخرج صاحبها من الدائرة المحتملة بأن فضّل عليًا على غيره من الصحابة، مع حبه واتباعه لهم جميعًا. وقد عرف هؤلاء بالشيعة؛ لزيادة حبهم لأهل البيت، واصطباغهم به أكثر من غيرهم، لا لأن غيرهم لم يكونوا يحبون أهل البيت. فكان تشيعهم عربيًا ليس فيه حقد ولا سب ولا عقائد منحرفة، أو شعائر وطقوس متميزة ، أو مساجد ومعابد خاصة.

التشيع الفارسي إذن يحتاج إلى وقفة نتعرف من خلالها على تلك الجذور الجديدة والخطيرة للعقيدة المهدوية، إضافة إلى تلك الجذور الطبيعية.

1.الجذور الفكرية لعقيدة المهدي المنتظر عند الشيعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت