الصفحة 46 من 81

وهكذا حين جاء المنقذ الموعود - صلى الله عليه وسلم - اتبعه من اتبعه، وخالفه من خالفه جهلًا أو ظلمًا، فعاد المخالفون ينتظرون منقذهم ومخلصهم الذي لم يعد له من وجود إلا في أوهامهم فاخترع اليهود لهم مخلصًا، والنصارى وغيرهم كذلك (وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ) (النجم:28) (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا

الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى) (النجم:23) .

وتسللت هذه الفكرة بسبب اليهود والنصارى إلى المجتمع الإسلامي

لتظهر فيه بأشكال تتوافق - بصورة أو أخرى - مع طبيعة دينهم ومعتقداتهم!

وتلقفت الفكرة رؤوس الفرق والطوائف، وقاموا بنشرها وإشاعتها بين العوام، ودعموها بروايات منسوبة إلى النبي - عليه السلام - لتظهر في أوساطهم باسم (المهدي) أو (المهدي المنتظر) أو (الغائب) ! من أجل تحقيق مآرب سياسية في مقابل السلطة الحاكمة. وكان أول من قال بذلك في المسلمين اليهودي عبد الله بن سبأ حين توفي علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فقال: إنه لم يمت ولكنه غاب وسيرجع! وادعى - طبقًا لعقيدته اليهودية - أن لكل نبي وصيًا وعلي هو وصي النبي. وهي دعوى باطلة لا تقوم على شيء. ثم ادعت الكيسانية غيبة محمد ابن الحنفية ومهدويته. وجاء من بعد عبد الله بن الحسن ليدعي المهدوية لولده محمد الذي لقبه بـ (النفس الزكية) ، وطلب من بني هاشم - ومنهم جعفر الصادق - أن يبايعوه ويسلموا له. وهكذا...! ثم فتح الباب على مصراعيه!].

جذور المهدي عند الشيعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت