وهذه دولة إيران - الخميني اليوم على النهج نفسه من النداء والدعاء! فلماذا لا يخرج (المهدي) لو كان موجودًا؟ أو يتصل بالناس مجرد اتصال يثبت به لهم إثباتًا قاطعًا أنه موجود مع تطور وسائل الاتصال، وتمكنه من الاختفاء؟.
وحين خرج (الواقفية) بنظريتهم التي تقول بمهدوية موسى الكاظم
وغيبته، تصدى لهم علي بن موسى الرضا وفند دعواهم مستندًا على تناقض فكرة (الغيبة) مع ضرورة وجود الإمام الذي يفترض أن يتصدى لقيادة المسلمين، ولا يجوز له أن يغيب عن الساحة. واحتج بضرورة التفاعل مع الإمام الحي الظاهر قائلًا: (إن الحجة لا تقوم لله على خلقه إلا بإمام حي ظاهر) هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى فإنه استند إلى بطلان فكرة امتداد حياة إنسان بصورة خارقة لحاجة الناس إليه قائلًا: (لو كان الله يمد في أجل أحد من بني آدم لحاجة الخلق إليه، لمد الله في أجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) [1] .
وأخيرًا ... صار علماء الإمامية الاثني عشرية يلجأون إلى القول بإحالة الحكمة من الغيبة إلى الله ، فهو وحده العليم بسرها فلا يسأل
عنها أحد غيره.
إن هذا الاضطراب في الأجوبة بالانتقال من جواب إلى آخر، وهذا
التناقض حين يرفضون رأيًا ثم يتبنونه (كما حصل لهم مع الواقفية) ، ثم الإحالة إلى مجهول إنما يدل على العجز عن إيجاد جواب مقنع صحيح.
هذه المفارقات القاتلة التي أوردها الكاتب تثير مفارقات وتساؤلات أخرى لا يمكن الجواب عليها إلا بأحد أمرين: إما الإحالة إلى مجهول - كالقول: الله أعلم - تملصًا من الجواب. وإما الإقرار ببطلان الفكرة من الأساس. من هذه التساؤلات والمفارقات:
(المهدي) لم ينقح كتاب (الكافي) .. لماذا ؟!
(1) معرفة الرجال للكشي، ص379.