الصفحة 37 من 81

وتقول النظرية الموسوية (التي هي أصل النظرية الإمامية الاثني عشرية والموازية للفطحية) : إن الإمامة تتسلسل بشكل وراثي عمودي في ذرية علي والحسين إلى يوم القيامة. ومن هنا افترض المتكلمون وجود وولادة (ابن) للإمام الحسن العسكري. وحين سئلوا عن وجوده قالوا: إن أباه أخفاه خوفًا من السلطة. وحين طال غيابه صاروا يواجَهون بالسؤال الكبير: إذا كانت الإمامة محصورة في هذا الشخص ولا تجوز لغيره من الناس العاديين وغير المعينين من الله ، كما لا يجوز لهذا الغير أن يقود الناس ويمارس مهام القيادة، فلماذا يغيب (الإمام) ولا يظهر ليقود الشيعة والمسلمين ويؤسس الحكومة الإسلامية التي لا بد منها؟

ومادام أن الأرض لا يجوز أن تخلو من إمام، والإمام الغائب لا يمكن أن يمارس إمامته وقيادته للناس، فما هو السر في الغيبة؟ وإلى متى يغيب؟ وما الفرق بين الغائب وغير الموجود، أو المعدوم الوجود أصلًا؟.

ولم يعد تفسير الغيبة بالخوف كافيًا لتبريرها لا سيما بعد أن طالت.

وقد ظهرت دول عديدة ذات شوكة ومنعة تنادي صباح مساء بتعجيل فرجه وسرعة ظهوره كالدولة البويهية في القرن الرابع الهجري، التي طرحت على الشيخ المفيد سؤالًا مفاده: لماذا يستمر (المهدي) بالاختفاء ونحن مستعدون لنصرته؟ وطالبته بالإجابة على هذا السؤال، فأحال المفيد الإجابة على الله وقال: (إن سر الغيبة لا يعلمه إلا هو) ، مع تشكيكه في صدق الشيعة آنذاك وشجاعتهم وتقواهم [1] . وهو هروب من الجواب.

وقامت دولة الصفويين، وبحت أصوات الناس في زمانها من النداء بخروج (صاحب الزمان) ! ولكنه لم يستجب لندائهم. وانتهت دولتهم، وقامت دول أخرى مشابهة وهو مستمر على ما هو عليه من (الغيبة) والاختفاء!.

(1) الأمالي للمفيد، ص390.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت